كيف تواجه طهران "الحرب الهجينة" وأخطاء الحسابات؟
الاشراق | متابعة
أكد قائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله "السيد مجتبى خامنئي" في رسالة جوهرية بمناسبة ذكرى رحيل مؤسس "الجمهورية الإسلامية" "الإمام الخميني" (قدس)، أن العدو، وبعد إقراره بالهزيمة العسكرية أمام "إيران" ومشاهدته لصمود الشعب في الميادين والشوارع، قد انتقل إلى مرحلة جديدة من الحرب الهجينة. وتركز هذه الاستراتيجية المعادية على محورين رئيسيين؛ الأول يتمثل في محاولة كسر قدرة الشعب على الصمود، والثاني يهدف إلى إحداث أخطاء استراتيجية في حسابات المسؤولين السياسيين وصناع القرار في "إيران"، مستغلاً بذور الشك واليأس لزعزعة الثقة المتبادلة.
وفي التفاصيل، قدمت المحاور التحليلية المرافقة للذكرى الـ 14 من "خرداد" (4 يونيو) رؤية معمقة للعمليات القادمة للعدو، حيث أشارت إلى أن كسر صمود الشعب وإحداث خلل في الجهاز الحسابي للمسؤولين هما نتاج مزيج من الإجراءات الميدانية والعمليات الخداعية المعرفية. وقد أوضح التحليل أن العدو يمارس ضغوطاً متصاعدة تشمل قرصنة الطرق والحصار البحري ومضايقات في "مضيق هرمز" لتعطيل الاقتصاد، إلى جانب "عمليات معرفية" تهدف لخداع الرأي العام عبر إطلاق الشائعات وتضخيم النواقص وتحريض فئات معينة للاحتجاج. وفي سياق موازٍ، يسعى العدو عبر "أدوات الحرب النفسية" -التي يستخدمها قادة كبار في "واشنطن" مثل "ترامب" ووزراء الخارجية والخزانة وقيادة "سنتكوم"- إلى إيصال معلومات مضللة وتصورات مشوهة للمسؤولين الإيرانيين لضمان خطئهم في تشخيص التكاليف والفوائد، خاصة في سياق مفاوضات إنهاء الحرب. ولإحباط هذا المخطط، شدد التحليل على ضرورة التحرك في مسارين: تنظيم إجراءات تجاوز ضغوط العدو ميدانياً، وتصحيح تصورات صناع القرار عبر تحليل دقيق لواقع القوى، مع التحذير من أن الترويج لليأس أو الإحباط في الخطاب الإعلامي أو السياسي يخدم أهداف العدو ويضعف جبهة المقاومة الداخلية.
أما في ملف المقاومة الإقليمي، فقد أكد التحليل أن جبهة المقاومة تتبنى اليوم موقفاً حازماً بضرورة إنهاء احتلال "جنوب لبنان" كمقدمة حتمية لأي اتفاق لإنهاء الحرب أو وقف إطلاق النار. وأشار التقرير إلى أن المرحلة القادمة تبلورت بفضل تهديدات القوات المسلحة الإيرانية الموثوقة، ودخول "الجيش اليمني" إلى معادلة فرض السيادة في "مضيق باب المندب"، وتهديدات قائد "فيلق القدس" العميد "إسماعيل قاآني" بفتح جبهات جديدة. وتخلص الرؤية التحليلية إلى أن إيران أمام خيار استراتيجي حاسم؛ يتمثل في وجوب الدفاع عن المقاومة اللبنانية وفرض انسحاب الاحتلال الصهيوني كجزء لا يتجزأ من أي اتفاق لإنهاء الحرب، معتبراً أن الحساب الدقيق للمكاسب الاستراتيجية الناتجة عن ترسيخ قوة المقاومة يمثل الضمانة الوحيدة لأمن إيران القومي على المدى الطويل، في مقابل تجنب الخسائر التي قد تنجم عن أي "خطأ حسابي" مشابه لتجارب المفاوضات السابقة.
(( لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة))