فيضان "الفرات".. أزمات متدفقة تغرق "الجزيرة" السورية


الاشراق | متابعة.

يواجه واقع "سوريا" كارثة بيئية ومعيشية متفاقمة مع فيضان نهر "الفرات" الذي غمر القرى والمزارع في محافظتي "دير الزور" و"الرقة". هذا الحدث الذي لم تشهده البلاد منذ عام 1988، يأتي كحلقة في سلسلة أزمات مركبة، حيث تضافرت الهطولات المطرية القياسية مع فتح بوابات "سد أتاتورك" داخل "تركيا" بشكل مفاجئ، مما وضع "المؤسسة العامة لسد الفرات" أمام خيارات اضطرارية صعبة لتمرير كميات مياه تتجاوز قدرة الاستيعاب
.

وفي التفاصيل، أدى التدفق الهائل للمياه إلى اختفاء قرى ومساحات زراعية واسعة، مما دفع "وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث" السورية لإصدار تحذيرات للإخلاء الفوري للمناطق المنخفضة، وسط عجز حكومي وأهلي عن مواجهة هذا الفيضان المباغت. وبموازاة الكارثة البيئية، يتصاعد الغضب الشعبي في المحافظات الشرقية؛ إذ تتجاوز المطالب الآن التعويضات إلى الدعوة لإصلاحات هيكلية، تشمل انتخابات شعبية لمجالس المحافظات، وتخصيص حصة من عوائد النفط والغاز للارتقاء بالخدمات المحلية، وتأهيل البنى التحتية المتهالكة كالجسور والمطارات. ويأتي هذا الفيضان ليضاعف معاناة المواطن السوري الذي يعاني أصلاً من انهيار القدرة الشرائية وانعدام الأفق الاقتصادي، بالتزامن مع ضغوط دولية، كالمطالبات الألمانية بإعادة اللاجئين، مما يعزز موجات الهجرة اليائسة بحثاً عن فرص عيش كريمة بعيداً عن واقع الفقر المتجذر. 

(( لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة))