"ألفت الكرد".. شهادة من رحم الإبادة في "غزة"


الإشراق | متابعة.

تستعرض الباحثة الميدانية في منظمة "بتسيلم"، "ألفت الكرد"، في شهادة مؤثرة، فصولاً من المعاناة الإنسانية التي تكابدها النساء الفلسطينيات في "قطاع غزة" تحت وطأة حرب الإبادة الإسرائيلية، كاشفةً عن واقعٍ مُمنهج لتدمير مقومات الحياة، حيث تحولت الأمومة والأنوثة إلى صراع يومي من أجل البقاء وسط أنقاض المنازل المفقودة وذاكرةٍ لا تغيب.


وفي التفاصيل، تنقل "الكرد" وجع شريحة واسعة من النساء اللواتي فقدن منازلهن، وذويهن، وأمنهن، في سردية تعكس التفكيك المتعمد للبنية الاجتماعية في "قطاع غزة". فقدت "الكرد" والدها وأخاها وعائلته تحت الأنقاض قبل أن تضطر للنزوح ست مرات متتالية، بدءاً من مدينة "غزة" وصولاً إلى "مصر" في نيسان/إبريل 2024، مريرةً برحلة قاسية في "مستشفى الشفاء"، و"المغراقة"، و"خان يونس"، ومراكز إيواء "الأونروا" في "رفح"، حيث عانت وعائلتها من انعدام أبسط الضروريات من مياه وطعام، فضلاً عن غياب الخصوصية في حياة الخيام. وتشير تقديرات هيئة "الأمم المتحدة" إلى أن "إسرائيل" قتلت منذ بدء الحرب أكثر من 38 ألف امرأة وفتاة، بينما تعاني 11 ألفاً أخريات من إعاقات دائمة، فيما تواصل النساء في "القطاع" كفاحهن لتوثيق هذه الانتهاكات أو لإطعام أطفالهن في ظل مجاعة حقيقية وانهيار كامل للمنظومة الصحية التي حرمت الحوامل من الرعاية الأساسية، مما أدى لانتشار سوء التغذية وتلاشي فرص الرضاعة الطبيعية.

وتسلط "الكرد" الضوء على قصص فردية تدمي القلوب، مثل قصة "صفاء الفرماوي" التي شهدت مقتل ابنتها "غزال" (15 عاماً) بنيران الاحتلال أثناء محاولتها الحصول على الإغاثة، وكلمات "نبيلة عبد النبي" التي تصف حياتها بـ "الجحيم المستمر". إن الإبادة كما تصفها "الكرد" ليست مجرد قتل جسدي، بل هي سلبٌ لقدرة النساء على رعاية الجيل القادم وتدمير للأجيال عبر تفكيك الركائز الاجتماعية والتعليمية. وفي نداءٍ استغاثي، وجهت "ألماظة السلطان" دعوة إلى "نساء العالم" للوقوف مع نساء "غزة" اللواتي حرمن من الحرية والخصوصية، مطالبةً المجتمع الدولي بوضع حد لهذه الجرائم التي تسحق الإنسانية. تختتم "الكرد" شهادتها بالتأكيد على أن نساء "غزة" ورغم كل أهوال "الإبادة الجماعية"، يواصلن الدفاع بشراسة عن هويتهن ووجودهن، في صراع وجودي يضعهن في خط المواجهة الأول ضد التدمير الشامل للمجتمع الفلسطيني.

(( لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة. ))