"ترامب" يهمش الدبلوماسية.. والمنطقة نحو "حرب وقائية" مفتوحة!
الإشراق | متابعة.
في مشهد دولي يتسم بتآكل قواعد القانون الدولي وتصاعد "التدخلات الأحادية"، تنجرف منطقة الشرق الأوسط نحو حافة صراع مفتوح بين "الولايات المتحدة" و"إيران"، في ظل نهج أمريكي يفضل القوة العسكرية على المسارات الدبلوماسية متعددة الأطراف، وهو ما وصفه الرئيس "دونالد ترامب" بوضوح حين رفض اتفاق وقف إطلاق النار واصفاً إياه بـ "القمامة"، مما يعكس تحولاً جذرياً في السياسة الخارجية الأمريكية نحو سياسة القوة المطلقة.
وفي التفاصيل، تابعت الاشراق تقريراً نشرته القدس العربي أبعاد هذا التصعيد الذي يبتعد عن أروقة "الأمم المتحدة" ليصبح رهينة تفاهمات ثنائية ضيقة بين "واشنطن" و"تل أبيب". ويرى محللون أن التنسيق الوثيق بين "ترامب" ورئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" قد أعاد تشكيل قواعد الاشتباك في المنطقة، بعيداً عن التوافق الدولي، مما يزيد من مخاطر الانزلاق إلى مواجهة شاملة لا تقتصر على الجغرافيا العسكرية التقليدية. ويشير التقرير إلى أن رقعة التهديدات المحتملة باتت تشمل استهداف بنى تحتية حساسة في الخليج، من كابلات الإنترنت البحرية إلى خطوط الملاحة في "البحر الأحمر"، وهو ما يضع الاقتصاد الرقمي والتجارة العالمية في مهب الريح. وفي حين يبرر الخطاب الرسمي الأمريكي التصعيد بـ "تهديد إيراني وشيك"، تشير تقديرات استخباراتية – بما فيها تقديرات وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية – إلى غياب مؤشرات على نية "طهران" شن هجوم استباقي، مما يطرح تساؤلات جدية حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التصعيد المرتبط بمتغيرات السياسة الداخلية الأمريكية وتراجع شعبية الرئيس.
ويؤكد التقرير أن الفاتورة الإنسانية لهذا الصراع باتت باهظة، حيث وثقت منظمات دولية استهداف مناطق مدنية تسببت في مقتل أطفال، وسط تحذيرات من أن العمليات العسكرية الجارية في بيئات سكنية تعمق الكارثة الإنسانية. وبينما تستعد "إيران" لسيناريوهات تصعيد تتجاوز ساحات المواجهة التقليدية، يرى مراقبون أن النظام الدولي يعاني اليوم من أزمة بنيوية؛ حيث تراجعت المؤسسات الأممية لصالح قرارات فردية تتخذها قلة من القادة. وبدلاً من أن تُستخدم الحسابات التفاوضية لإنهاء الصراع، باتت تعمل كوقود إضافي لاستمرار المواجهة، مما يترك المدنيين في المنطقة أمام واقع يتسم بالغموض، مع تآكل فرص الحلول السلمية أمام منطق القوة الذي يهدد بتحويل المنطقة إلى ساحة حرب إقليمية متعددة الجبهات لا أفق لاحتوائها.
(( لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة )).