تقرير حقوقي يؤكد تدمير 80% من "غزة" لفرض الإبادة!


الإشراق | متابعة.

أكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن قوات الاحتلال دمرت أكثر من 80 بالمئة من منازل قطاع "غزة" على مدار 31 شهراً من العدوان، متعمدة استكمال تدمير البيئة السكنية ومقومات البقاء الأساسية. وأوضح التقرير أن سياسات القصف المنهجي وأوامر الإخلاء تندرج في سياق أفعال الإبادة الجماعية لفرض واقع طارد للسكان وجعل القطاع بيئة غير قابلة للحياة، وسط قيود مشددة تمنع إدخال مواد الإعمار واستمرار السيطرة العسكرية عقب اتفاق وقف إطلاق النار.


وفي التفاصيل، نشرت صحيفة "القدس العربي" تقريراً تابعه "الإشراق" أشار إلى مواصلة قوات الاحتلال تصعيد عمليات استهداف ما تبقى من منازل سكنية في قطاع "غزة"، بما يشكل حلقة جديدة في سياسة التدمير المنهجي للأعيان المدنية، وحرمان السكان من الحد الأدنى من مقومات البقاء، ضمن جريمة الإبادة الجماعية المستمرة منذ السابع من أكتوبر 2023. وأكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أنه على مدى 31 شهراً من الهجوم العسكري المتواصل على قطاع "غزة"، دمرت قوات الاحتلال أكثر من 80 بالمئة من منازل القطاع، ما أجبر مئات آلاف المواطنين على النزوح إلى مراكز إيواء أو الإقامة في خيام مهترئة، أو بجوار ركام منازلهم، أو داخل منازل متضررة وآيلة للسقوط، في ظل غياب أي بدائل سكنية آمنة. وأشار في تقرير جديد أصدره، إلى أن عودة قوات الاحتلال المكثفة لاستهداف المنازل المتضررة جزئياً، أو التي اضطر السكان إلى ترميم أجزاء منها بوسائل بدائية، تعكس تعمداً واضحاً لاستكمال تدمير البيئة السكنية في قطاع "غزة"، وفرض واقع معيشي كارثي يدفع السكان نحو مزيد من التشريد والمعاناة. وقال أيضاً إن هذه الهجمات تعكس نهجاً قائماً على الترويع الجماعي، وتوسيع دائرة الحرمان، وتعميق ظروف الحياة القاسية التي يعيشها المدنيون في القطاع. ورصد باحثو المركز عودة الاحتلال في الأيام الماضية إلى سياسة قصف المنازل أو أماكن النزوح، بعد الاتصال بعدد من سكان الأماكن المستهدفة، وشدد على أن الاتصالات الهاتفية أو أوامر الإخلاء التي تصدرها قوات الاحتلال قبل تنفيذ الهجمات لا تعفيها من المسؤولية القانونية، ولا تضفي أي مشروعية على استهداف الأعيان المدنية، بل تؤكد هذه الإجراءات أن قوات الاحتلال تمتلك علماً مسبقاً بوجود المدنيين، وبطبيعة المناطق المستهدفة، وبالآثار المتوقعة لهجماتها، ما يجعل استخدامها كأداة تمهيد لعمليات التدمير والترويع الجماعي انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني. ورصد التقرير حالات التدمير الكبير والهلع والخوف التي تركتها الغارات الإسرائيلية الأخيرة التي دمرت فيها عدة منازل، في مناطق متفرقة في قطاع "غزة"، وأجبرت سكانها على النزوح القسري في خيام لا تصلح للعيش، وأكد أن الحالات التي جاء عليها التقرير، لا تمثل حصراً كاملاً لجميع الأفعال والانتهاكات التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي، بل تعرض نماذج موثقة أمكن التحقق منها وتوثيقها ميدانياً، في ظل صعوبات متزايدة تعيق الوصول إلى كثير من المواقع المتضررة ورصد حجم الدمار والانتهاكات بصورة شاملة. وأوضح أن ما نفذته وتنفذه قوات الاحتلال داخل ما يعرف بـ المنطقة الصفراء التي تقتطع نحو 60 بالمئة من مساحة قطاع "غزة"، يتجاوز حدود التدمير التقليدي، ويعكس نمطاً منظماً يستهدف جعل تلك المناطق غير قابلة للحياة مستقبلاً، لافتاً إلى أن الاستهداف لا يقتصر على تدمير المنازل والمباني السكنية، بل يمتد إلى ما تبقى من مقومات البقاء الأساسية، بما يشمل الأراضي الزراعية وشبكات المياه والآبار وخطوط الصرف الصحي والبنية التحتية الكهربائية. وقال المركز الحقوقي، إن هذا التدمير يتواصل في ظل منع إدخال مواد إعادة الإعمار الأساسية، بما في ذلك الإسمنت، بما يعيق أي جهود للتعافي أو إصلاح ما دمرته الهجمات، وقال إنه حتى هذه اللحظة، لا تزال المستشفيات والعيادات والمدارس والجامعات في قطاع "غزة" تعاني مستويات واسعة من التدمير والاستهداف، الأمر الذي فاقم انهيار الخدمات الأساسية وحرم السكان من حقوقهم الأساسية. وأشار إلى مواصلة قوات الاحتلال منذ وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر، فرض وقائع ميدانية وسياسات تدفع نحو تحويل قطاع "غزة" إلى بيئة طاردة للسكان، وظروف معيشية غير قابلة للاستمرار، عبر التدمير الواسع والقيود المشددة والسيطرة العسكرية على مساحات واسعة من القطاع، إلى جانب استمرار القصف والقتل اليومي. وقال إن هذا النمط من الهجمات، الذي يستهدف ما تبقى من البيئة السكنية في قطاع "غزة"، يندرج في سياق أفعال الإبادة الجماعية المستمرة التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق السكان الفلسطينيين في القطاع، عبر التدمير المنهجي لمقومات البقاء والحياة، وفرض ظروف معيشية يراد بها جعل استمرار الحياة مستحيلاً أو شديد القسوة، من خلال الحرمان من المأوى الآمن، وتوسيع نطاق التشريد القسري، ودفع المدنيين إلى العيش في بيئات غير صالحة للحياة، بما يندرج ضمن إخضاع جماعة سكانية عمداً لظروف معيشية يقصد بها تدميرها الفعلي كلياً أو جزئياً.

(( لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة)).