"هرمز" الرقمي.. إيران تفرض سيادتها على البيانات!
الإشراق | متابعة.
تتجه الجمهورية الإسلامية في "إيران" نحو توظيف أوراق قوة استراتيجية جديدة تتجاوز حدود الجغرافيا التقليدية، وذلك عبر إعلان عزمها فرض رسوم سيادية على كابلات الألياف الضوئية المارة في قاع مضيق "هرمز". هذه الخطوة النوعية تأتي في إطار استثمار طهران لقدراتها العلمية وتوظيفها لـ"الذكاء الدبلوماسي" في مرحلة مفصلية، لتعيد تعريف الممر المائي من مجرد شريان للطاقة التقليدية إلى عمود فقري للاتصالات العالمية الرقمية.
وفي التفاصيل، نشرت وكالة "أنباء فارس" الإيرانية تقريراً تابعته "الإشراق"، كشفت فيه عن مخطط طهران لاستخلاص إيرادات سيادية من كابلات الألياف الضوئية (Fiber Optics) التي تنقل بيانات الشركات الكبرى مثل "جوجل" و"مايكروسوفت" و"ميتا" و"أمازون"، مؤكدة أن جميع هذه البنى التحتية المارة عبر المضيق ستخضع للسيادة الإيرانية المطلقة، وأوضح المتحدث باسم الجيش الإيراني "إبراهيم ذو الفقاري" عبر منصة "إكس" أن طهران ماضية في فرض رسوم على هذه الكابلات، استناداً إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLS) التي تمنح الدولة الساحلية الحق في السيادة على قاع بحرها الإقليمي، وبحسب التقرير، يمثل هذا التوجه محاكاة لتجارب دولية ناجحة، حيث تستفيد "مصر" من موقعها عبر قناة "السويس" لفرض رسوم على الكابلات المارة، وهو النهج ذاته الذي تتبعه "سنغافورة" و"إندونيسيا" و"روسيا" لتعظيم عوائدها من مرور البنية التحتية الرقمية، وفي هذا السياق، تشير القراءات الجيوسياسية إلى أن "إيران" تدرك أن الضوء المار عبر "هرمز" بات يمثل "النخاع الشوكي" للعالم في القرن الحادي والعشرين، مما يحول مياهه إلى حقل استراتيجي تتقاطع فيه المصالح الرقمية مع ضرورات الأمن القومي، وبينما تشغل شاشات الأخبار بمراقبة ناقلات النفط، تتدفق تحتها مليارات البيانات التي تشكل عصب الاقتصاد العالمي، وهو ما تراه "إيران" فرصة لفرض إدارتها السيادية وتحويل الصحراء والبحار إلى منصة تكنولوجية عالمية، مؤكدة أن قوتها لا تقاس فقط بالمدافع والعتاد، بل بقدرتها على التحكم في خيوط الاتصال التي تربط القارات في عالم محكوم عليه بالاتصال.
(( لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة )).