من الإهمال إلى النزوح... ثم التوقف: نكبة المؤسّسات جنوباً!
الإشراق | متابعة.
تواجه المؤسسات الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة في مناطق جنوب "لبنان" حرب إبادة اقتصادية ممنهجة يشنها الكيان الصهيوني عبر القصف والتدمير المباشر، لتُدفع هذه الاستثمارات الواعدة إلى أقصى الهامش مجدداً بعد عقود من التهميش والحرمان الإنمائي الذي فرضته السلطات الرسمية، مما تسبب في انهيار الرساميل وتوقف خطوط الإنتاج الزراعي والصناعي والغذائي وهجرة اليد العاملة المحلية إثر النزوح القسري المتكرر للمستثمرين.
ونشرت صحيفة "الأخبار" اللبنانية تقريراً ميدانياً تابعته "الإشراق"، سلط الضوء على حجم الدمار والخسائر المباشرة التي لحقت بالبنية التحتية والمصانع؛ حيث اضطر معمل "كوفيكو" للقهوة سريعة التحضير في "كفركلا" لتفكيك معداته الثقيلة ونقلها تحت وطأة القصف إلى "النبطية" ثم إلى شمال البلاد، متحملاً كلفة نقل باهظة وخسارة مخزونه من المواد الأولية والمنتجة بقيمة بلغت خمسة وعشرين ألف دولار، وهو ما أدى لاستنزاف سيولته وتوقفه الكامل، في حين تعرض مصنع "الخيام للمنتجات البلاستيكية" في "الوزاني" لتدمير وتخريب جزئي من قبل جرافات ودبابات الاحتلال، ورغم محاولات صاحبه حسين نصر الله ترميم "الهنغارات" بكلفة تجاوزت مئة ألف دولار، إلا أن تجدد القصف حطم المحاولة وقدرت الخسائر الإجمالية بنحو مليون دولار نظراً لاستحالة نقل الآلات التي تزن أطناناً لوجستياً وأمنياً.
وفي السياق ذاته، بين التقرير تعرض معمل "استبرق هوم" لصناعة المفروشات في بلدة "ميس الجبل" البالغ حجم استثماره مئتي ألف دولار لعمليات تخريب وتدمير متعمد للمخزون وغرف النوم والأقمشة بعدما استخدم جيش الاحتلال مبنى المعمل الممتد على ثلاثة طوابق كنقطة تمركز عسكرية، مما وضع الشريكين موسى حمدان ورضا زهر الدين في عجز مالي وتكبد بدلات إيجار مرتفعة خارج البلدة، وعلى ضفة قطاع التصنيع الغذائي، واجه "معمل أجبان وألبان مرج الخيام" فاجعة استشهاد صاحبه نصوح واكد أمام منشأته واندلاع حريق هائل فيها، لتنزح عائلته مجدداً وتترك المعدات والبرادات بعد إنفاق نحو أربعين ألف دولار لإصلاح الأضرار الكهربائية والتبريد، وسط انهيار كامل لأسواق التصريف الممتدة إلى "عيترون" و"عيتا الشعب" و"بنت جبيل" نتيجة إفراغ القرى من سكانها، وارتفاع كلفة شحن المواد الأولية المستوردة وتفضيل التجار الاحتفاظ بالسيولة النقدية.
"لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة".