"ريسبونسبل ستيت كرافت": سياسات ترامب "الانتحارية" تكرر الفشل!
الإشراق | متابعة.
أكد الكاتب والمحلل "تريتا فارسي" في مقال نشرته مجلة "Responsible Statecraft" أن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" يكرر أخطاءه الاستراتيجية تجاه "إيران" عبر تبني سياسات وصفها بـ "الانتحارية"، مشيراً إلى أن الانصياع لنصائح المتشددين في "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" (FDD) حول فرص النجاح الدبلوماسي إلى إخفاقات ميدانية تخدم مصالح "إسرائيل" وتضر بالاقتصاد الأمريكي والأمن الغذائي العالمي.
ذكرت مجلة "ريسبونسبل ستيت كرافت" في تقرير تابعته "الإشراق" أن "ترامب" أضاع "انتصاراً هادئاً" كان متاحاً عقب وقف إطلاق النار، منجرفاً وراء "حلول سحرية" وهمية سوقتها له أطراف متشددة، تقوم على فكرة أن "حصار الخليج" سيشل الاقتصاد الإيراني ويجبر "طهران" على الاستسلام السريع. وأوضح المقال أن الوقائع الميدانية وصور الأقمار الصناعية فندت هذه المزاعم، حيث لا تزال "طهران" تصدر نفطها بنشاط من جزيرة "خارك"، في حين أدى الحصار إلى نتائج عكسية تمثلت في خنق الإمدادات العالمية ورفع أسعار الوقود لمستويات قياسية تجاوزت فترة الحرب.
وأشار الكاتب إلى أن الفشل لم يتوقف عند حدود الاقتصاد، بل امتد لتهديد الأمن الغذائي العالمي ونقص الأسمدة، وفق تحذيرات "جو كينت" المدير السابق للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب. كما شخص المقال أزمة عميقة في العقل السياسي الأمريكي تتمثل في البحث الدؤوب عن "وهم الإخضاع الكامل" بدلاً من الاستقرار، مؤكداً أن واشنطن ترفض التسويات الواقعية وتلجأ لسلسلة من "الحلول الوهمية" التي شملت التهديدات العسكرية، الاغتيالات، والقصف الشامل للبنية التحتية المدنية، وهو ما لم ينتزع أي تنازلات من "الجمهورية الإسلامية".
ولفت التحليل إلى أن سياسة "الحصار فوق الحصار" أدت إلى نتائج كارثية، حيث كشف تحليل لوكالة "بلومبرغ" أن 32 بالمئة فقط من الأهداف المتضررة كانت عسكرية، بينما استهدفت الغالبية العظمى من الضربات منشآت مدنية. وخلص "فارسي" إلى أن هذه السياسات التي تبتكرها مؤسسات الفكر المتشدد ليست سوى هروب من الدبلوماسية الأقل تكلفة والأكثر فعالية، مما يبقي "الولايات المتحدة" في دوامة من الفشل المستمر منذ 47 عاماً في مواجهة "إيران"، ويضعها أمام طريق مسدود يهدد مصالحها القومية.