"إيكونوميست": غزة تحت "الجمود المريح" للسلطة والموت البطيء للسكان
الإشراق | متابعة
نشرت مجلة "إيكونوميست" تقريراً قاتماً يصف الوضع في قطاع غزة بعد مرور نحو عامين على الحرب وسبعة أشهر على "هدنة ترامب"، مؤكدة أن غياب التقدم ليس مجرد فشل تقني، بل هو وضع "يناسب" جميع الأطراف السياسية المعنية، بينما يدفع المدنيون الثمن بين الأنقاض وأكوام النفايات.
واقع القطاع: "سيادة الجرذان" والمنع الإسرائيلي
رصدت المجلة تدهوراً كارثياً في البنية التحتية؛ حيث تمنع إسرائيل دخول أنابيب المياه، سموم الجرذان، والبيوت المتنقلة بذريعة "الاستخدام المزدوج". وفي ظل انقطاع الكهرباء وتوقف التعليم، باتت الجرذان هي الكائن الوحيد الذي يتحرك بحرية وسط أطلال المستشفيات والجامعات. ورغم الهدنة، قُتل أكثر من 750 شخصاً في غارات إسرائيلية "متقطعة" منذ إعلان ترامب للهدنة.
خطة ترامب: طموحات على الورق واسترخاء في القاهرة
أشارت "إيكونوميست" إلى أن بنود خطة السلام الـ20، التي وعدت بفتح المعابر لـ600 شاحنة يومياً وتشكيل "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، ظلت حبراً على ورق. وفي مفارقة مريرة، يسترخي أعضاء هذه اللجنة (التكنوقراط) بجانب حمامات السباحة في فنادق القاهرة الفاخرة، ممنوعين من التواصل مع الإعلام أو دخول غزة بأمر من الممثل السامي لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف.
المصالح المتقاطعة في "إطالة أمد الجمود"
كشف التقرير عن الأسباب التي تجعل الوضع المعلق "مريحاً" للقوى المسيطرة:
* إسرائيل: تُحكم قبضتها على القطاع، ويراهن قادة فيها على أن تردي الأوضاع سيدفع الغزيين للرحيل "الطوعي".
* السلطة الفلسطينية: يخشى محمود عباس تفكك سلطته في الضفة، ولا يبدي رغبة حقيقية في تحمل عبء إدارة غزة المثقلة بالأزمات.
* إدارة ترامب: منشغلة بـ "حرب إيران" وتتردد في الضغط الفعلي على إسرائيل لتنفيذ استحقاقات الانسحاب.
معضلة نزع السلاح وشبح السنوار
يظل نزع سلاح حماس العقدة الكأداء؛ فبينما يطالب ملادينوف بتحويل الحركة إلى حزب سياسي، تضع حماس شروطاً تعجيزية تشمل انسحاباً كاملاً وضمانات بدولة فلسطينية. وتقدر المصادر وجود 20,000 مقاتل من "كتائب القسام" لا يزالون على قيد الحياة، ويرفضون التخلي عن سلاحهم خوفاً من الخصوم الفلسطينيين. وأكد التقرير أن الحركة لا تزال تتبع نهج "يحيى السنوار" المتشدد، حيث أظهرت الانتخابات البلدية الأخيرة في دير البلح استمرار سيطرة الموالين للحركة.
يخلص تقرير "إيكونوميست" إلى أن الدرس الثابت في المنطقة هو أن "من يسيطر على الأرض يرفض التخلي عنها مهما بلغت التكلفة البشرية"، مما يترك سكان غزة عالقين في دائرة مفرغة من الانتظار، بينما يكتفي المجتمع الدولي بـ "كسب الوقت".