"فخ غزة" الذي نتجاهله!
الإشراق | متابعة
في مقال تحذيري نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" (28 نيسان 2026)، دق الكاتب غادي عزرا ناقوس الخطر بشأن حالة "اللامبالاة" الجماعية التي تسود المجتمع الإسرائيلي تجاه قطاع غزة، مؤكداً أن حماس لم تتفكك بل تعيد بناء سلطتها تحت غطاء المساعدات الإنسانية وصمت المدافع، مما يؤسس لفشل استراتيجي أعمق.
غزة خارج العناوين.. والواقع يغلي
يرى عزرا أن انصراف الأنظار عن غزة نحو جبهات أخرى (إيران ولبنان) أعطى شعوراً زائفاً بالراحة، خاصة بعد عودة المختطفين وتوقف المظاهرات. إلا أن هذا "الإنهاك الجماعي" والرغبة في طي الصفحة دفعا إسرائيل إلى ترك حماس لقمة سائغة لإعادة التسلح وفرض السيادة على السكان الذين تضاعفت كثافتهم في مساحات ضيقة، مما سهل على الحركة مراقبة الناس وتجنيد النشطاء.
المساعدات الإنسانية: شريان حياة لحماس
كشف المقال عن أرقام ضخمة للإمدادات التي تدخل القطاع منذ وقف إطلاق النار:
* دخول 600 شاحنة يومياً (4 أضعاف توصيات الأمم المتحدة).
* نقل 1.5 مليون طن من الغذاء و650 ألف خيمة ومعدات طبية هائلة.
* غياب أي آلية تمنع حماس من نهب هذه المساعدات أو فرض ضرائب باهظة عليها لتمويل بقائها، وسط رقابة تركية وقطرية لم تنجح في تحجيم نفوذ الحركة.
فشل "تغيير الواقع" وحدود القوة
ينتقد عزرا بشدة تحول هدف "تفكيك حماس" من إجماع وطني إلى قضية منسية. ويؤكد أن غزة اليوم تجسد "محدودية القوة" الإسرائيلية؛ فالحكمة لا تكمن في بدء العمليات العسكرية بضجيج إعلامي، بل في إنهائها بشكل يضمن عدم عودة التهديد. واعتبر أن بقاء حماس وسيطرتها على السكان يعني أن إسرائيل لم تنجح في تغيير الواقع الجذري الذي وعدت به.
جرس إنذار: الهروب من المواجهة إلى التلاعب
استلهم الكاتب من أغنية "ميخائيل" للكاتبة إيتي أنكاري لوصف الحالة الإسرائيلية: "عندما يصعب إنجاز شيء، يلجأ الناس للتلاعب بالأمور". ويرى أن التجاهل الإعلامي والسياسي لما يحدث في غزة ليس مجرد فشل، بل هو خطر حقيقي سينعكس على تعامل إسرائيل مع قضايا حزب الله، إيران، وتجنيد "الحريديم".
يخلص غادي عزرا إلى أن "الوضع الراهن" في غزة بعد عامين من الحرب هو بمثابة قنبلة موقوتة، وأن الاستمرار في سياسة "الهروب للأمام" وتجاهل بقاء سلطة حماس سيؤدي إلى دفع أثمان باهظة في المستقبل، مشدداً على أن القيادة الحقيقية تكمن في إنهاء الملفات بشكل سليم لا في مجرد الانصراف عنها بسبب التعب.