«سياحة دبي تحت طائلة التصعيد: حرب المسيرات والصواريخ تعصف بقطاع الضيافة»
الإشراق | متابعة
تواجه مدينة دبي، التي طالما اعتُبرت أيقونة السياحة العالمية، أزمة حادة وغير مسبوقة في قطاعاتها الحيوية، إثر التداعيات المباشرة للصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإيران. فمنذ اندلاع المواجهات في شباط الماضي، تحول المشهد في المدينة من ازدحام سياحي قياسي إلى تراجع حاد طال الفنادق والمطاعم وحركة الطيران، في ظل حالة من عدم اليقين تسيطر على مستقبل المنطقة.
«نزيف الحجوزات وشلل المطاعم»
نقلت وسائل إعلام دولية، منها شبكة "بي بي سي"، تقارير تكشف عن عمق الضربة التي تلقاها قطاع الضيافة؛ حيث سجلت سلاسل المطاعم الكبرى تراجعاً في إيراداتها بنسبة تجاوزت 50% للفروع المحلية، وما يصل إلى 80% في المناطق السياحية. هذا الانكماش المفاجئ أجبر أصحاب الأعمال على اتخاذ قرارات قاسية شملت خفض الرواتب بنسب تصل إلى 30% أو منح الموظفين إجازات غير مدفوعة لتفادي شبح التسريح الكامل، وسط تحذيرات من أن السيولة النقدية لدى الشركات قد لا تصمد لأكثر من ثلاثة أشهر.
«تحت نيران المسيرات: أضرار ميدانية واضطراب جوي»
تابعت الإشراق معطيات ميدانية تشير إلى أن التأثير لم يتوقف عند الحسابات الاقتصادية، بل امتد ليشمل البنية التحتية السياحية؛ إذ تعرضت الإمارات لهجمات متكررة بالصواريخ والمسيرات ضمن الرد الإيراني على الضربات الأمريكية والإسرائيلية. ورغم اعتراض النسبة الأكبر من هذه الهجمات، إلا أن سقوط شظايا في مناطق حيوية مثل "جزيرة النخلة" ومحيط "مطار دبي الدولي" تسبب بأضرار مادية وضحايا، مما أدى إلى إلغاء آلاف الرحلات الجوية وتقطع السبل بعشرات الآلاف من الزوار قبل إجلائهم.
«أرقام الإشغال الفندقي في مستويات قياسية منخفضة»
في سياق متصل، أكدت مصادر في قطاع السفر والسياحة لـ الإشراق أن نسب إشغال الفنادق في دبي هوت إلى ما دون 20%، بعد أن كانت الإمارة قد استقبلت نحو 19.6 مليون زائر في العام الماضي. هذا التراجع دفع الفنادق الفاخرة إلى تقديم تخفيضات وصلت إلى النصف لجذب السكان المحليين، في محاولة لتعويض غياب السياح الأجانب. كما طالت الأزمة سياحة الأعمال والمؤتمرات، حيث تم تأجيل أو إلغاء فعاليات كبرى كانت مبرمجة للأشهر المقبلة، مما يزيد من قتامة المشهد.
«خسائر إقليمية ومخاوف من استطالة الأمد»
وعلى الصعيد الإقليمي، تشير تقديرات مؤسسات اقتصادية دولية مثل "أكسفورد إيكونوميكس" إلى أن منطقة الشرق الأوسط قد تخسر ما يصل إلى 38 مليون مسافر وعائدات سياحية تقدر بـ 56 مليار دولار خلال العام الجاري. وبينما أعلنت السلطات المحلية عن حزم دعم مالي للشركات المتضررة وتسهيلات في الرسوم، يبقى التعافي الحقيقي مرهوناً بتوقف آلة الحرب، وسط مخاوف من أن استمرار الصراع قد يطيح بموسم السياحة الصيفي بالكامل ويؤجل العودة إلى الوضع الطبيعي حتى العام المقبل.