"الإصابة الأخلاقية": جنود إسرائيليون يواجهون جحيم الذنب بعد "حرب الإبادة"!

الإشراق | متابعة

كشفت شهادات صادمة لجنود إسرائيليين نشرتها صحيفة "هآرتس"، عن نوع جديد من المعاناة النفسية يتجاوز اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، ليدخل في نطاق ما يسمى بـ"الإصابة الأخلاقية". وهي حالة ناتجة عن ارتكاب أفعال أو مشاهدة فظائع تتعارض مع القيم الإنسانية، مما ولد لدى هؤلاء الجنود صراعاً عميقاً مع العار والذنب بعد مشاركتهم في حرب الإبادة بقطاع غزة.


شهادات من "الجحيم"
تضمن التقرير، الذي تابعه فريق الإشراق، قصصاً لجنود تحولوا من "أبطال" في نظر مجتمعهم إلى "وحوش" في نظر أنفسهم. "يوفال"، مبرمج حاسوب خدم في خانيونس، يروي كيف أطلق النار بكثافة على "أشخاص مشبوهين" ليكتشف لاحقاً أنهم مسن وفتية غير مسلحين، واصفاً مشهد قائده وهو يبصق على جثثهم الممزقة. يوفال، الذي انتهى به المطاف في مصحة نفسية، قال بمرارة: "لا يوجد غفران لما فعلته.. تخلصت من المرايا لأنني لا أحتمل النظر إلى نفسي".

سادية وصمت متواطئ
أما "مايا"، وهي ضابطة احتياط، فقد روت حادثة تبول جنود على معتقل فلسطيني أعزل مكبل اليدين، وسط ضحكات جماعية شاركت فيها هي الأخرى، قبل أن يتبين لاحقاً من التحقيقات أنه مجرد مدني يحاول العودة لمنزله. مايا عبرت عن شعورها بـ"القذارة والنفاق"، متسائلة كيف لشخص يدعي الإنسانية أن يقف صامتاً أمام هذا المشهد السادي.

الفرق بين الصدمة والإصابة الأخلاقية
أوضح خبراء لصحيفة "هآرتس" أن "الإصابة الأخلاقية" تمثل جرحاً في الروح ناتجاً عن انتهاك القيم الأساسية للفرد، وهو ما يختلف عن اضطراب ما بعد الصدمة الناتج عن الخوف على الحياة. وبينما يرى القناصة وجوه ضحاياهم في أحلامهم ويعانون من أعراض جسدية ونفسية حادة، لا تزال وزارة الدفاع الإسرائيلية ترفض الاعتراف رسمياً بهذا التشخيص، وتدرجه تحت بنود عامة لتجنب فتح ملفات "أخلاقية" قد تضر بصورة الجيش.

وبينما يفضل الكثير من الجنود الصمت خوفاً من اتهامات "الخيانة"، تظل هذه الشهادات توثيقاً داخلياً من قلب المؤسسة العسكرية لما خلفته الحرب من انهيار قيمي وأخلاقي لدى منفذيها، في ظل مجتمع يحاول الهروب من الحقيقة عبر تحويل الجرائم إلى مبررات للانتقام.