"هآرتس" تفضح نفاق تل أبيب: حماية الرموز الدينية وتجاهل إبادة البشر!

الإشراق | متابعة

رصدت صحيفة "هآرتس" العبرية حالة صارخة من "النفاق الرسمي" داخل المؤسسة الإسرائيلية، متمثلة في مسارعة القيادة لإدانة تحطيم جندي لتمثال السيد المسيح جنوبي لبنان، في مقابل التجاهل المطبق للفظائع والجرائم الممنهجة التي يرتكبها الجنود بحق الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية منذ عامين، وفق ما نقلته تقارير حقوقية ودولية.


وأوضحت الصحيفة في تقرير تابعته الإشراق، أن الجيش اكتفى بعقوبة السجن لمدة 30 يوماً للجندي الذي حطم التمثال وزميله الذي صوّر الواقعة، دون تسريحهما من الخدمة، في خطوة وصفتها بأنها محاولة لامتصاص "التدقيق الدولي" المتزايد حول علاقة الحكومة بالمسيحيين. واستدركت الصحيفة بالإشارة إلى أن "القيم الإسرائيلية" أصبحت مرنة للغاية منذ أكتوبر 2023؛ إذ لم يعتبر القادة مشاهد التنكيل بالفلسطينيين "مشينة"، رغم انتشار مقاطع لجنود يتباهون بجثث القتلى، ويعبثون بممتلكات السكان في غزة، ويحتفلون بالقصف على منصات التواصل الاجتماعي دون صدور أي إدانة رسمية.

وفي سياق متصل، كشفت الصحيفة عن ازدواجية المعايير في التعامل مع الانتهاكات الجسدية؛ حيث وافق رئيس الأركان إيال زامير على عودة جنود للخدمة رغم تورطهم في اعتداءات جنسية جسيمة بحق أسرى فلسطينيين في قاعدة "سدي تيمان". وبدلاً من المحاسبة، وصف بنيامين نتنياهو الفيديوهات المسربة لتلك الجرائم بأنها "هجوم دعائي وافتراء على الجنود"، وهو ما ينسجم مع سياساته التي تعتمد على تصوير الأعداء الخارجيين للحصول على دعم داخلي أعمى، واضعة إياه في مصاف "الحكام المستبدين" عبر التاريخ.

وخلصت "هآرتس" إلى أن منظومة العدالة الإسرائيلية لا تتحرك بجدية تجاه التجاوزات إلا إذا استهدفت رعايا غربيين أو رموزاً دينية تثير الرأي العام العالمي، بينما تستمر حرب الإبادة في غزة التي خلفت أكثر من 72 ألف شهيد، بالتزامن مع تصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية التي أسفرت عن استشهاد 1154 فلسطينياً. وأكدت الصحيفة أن هذا التغاضي الرسمي يكرس سياسة الإفلات من العقاب في ظل استمرار الاحتلال ورفض تل أبيب الانصياع للقرارات الدولية الداعية للانسحاب من الأراضي العربية المحتلة.