"واشنطن بوست": الصين تستغل "تخبط" ترامب لتعزيز هيمنتها !
الإشراق | متابعة
اعتبر المحلل السياسي "فريد زكريا"، في مقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، أن الاستراتيجية الصينية الحالية تعتمد على "الصمت الاستراتيجي" تجاه السياسات الأمريكية المتقلبة، بهدف تقديم بكين كبديل مستقر يضمن الاستمرارية الاقتصادية في مواجهة ما وصفه المسؤولون الصينيون بـ "قانون الغاب" الذي أعاد ترامب العالم إليه.
وأوضح زكريا في تحليله الذي تابعه فريق الإشراق، أن القلق الصيني من الحرب الأمريكية في الشرق الأوسط ينبع من مصالح حيوية؛ فبكين ليست "دولة مارقة" كخلفائها، بل هي قوة تعتمد في نموها على الممرات البحرية المفتوحة والأسواق الفعالة. وفيما تثير تصرفات إدارة ترامب "المتهورة" غضب الحلفاء والخصوم، تكتفي بكين بمراقبة المشهد مع التركيز على تعميق هيمنتها في قطاعات المستقبل، حيث تنتج حالياً 80% من الألواح الشمسية و75% من البطاريات و70% من المركبات الكهربائية عالمياً.
استغلال الأزمات للنفوذ
وأشار المقال إلى أن الصين بارعة في استغلال الصدمات العالمية لتعزيز نفوذها؛ فكما فعلت أثناء جائحة كوفيد-19، تبرز اليوم كقوة لا غنى عنها في سباق الطاقة الجديدة الناجم عن حرب إيران. وتعمل بكين على تحويل هذه المزايا الصناعية إلى نفوذ سياسي عبر توفير الائتمان والبنية التحتية للدول التي سئمت من التقلبات الأمريكية، واصلةً بمشاريعها إلى موانئ في 90 دولة، وحتى عرض "التوحيد السلمي" على تايوان مقابل ضمان أمنها الطاقي.
تهديد "الامتياز الأمريكي الباهظ"
وحذر زكريا من أن الطموح الصيني القادم يستهدف جوهر القوة الأمريكية، وهو "الرنمينبي" كعملة احتياط عالمية بديلة للدولار. وأكد أن تآكل الثقة في السندات الأمريكية قد ينهي "الامتياز الباهظ" الذي يتيح لواشنطن الاقتراض بأسعار رخيصة، مما ينذر بصدمة قاسية للاقتصاد الأمريكي. وخلص المقال إلى أن بكين لا تسعى بالضرورة لمواجهة واشنطن علناً، بل تعمل على إمالة موازين القوة لصالحها بهدوء، وعندما تقرر تولي زمام المبادرة كقوة رائدة، سيكون الأوان قد فات أمام الولايات المتحدة لاستعادة نفوذها المبدد.