"بوليتيكو": سياسات ترامب تجاه إيران تعجل بفك ارتباط العالم بواشنطن
الإشراق | متابعة
كشفت مجلة "بوليتيكو" الأمريكية، في تقرير أعده نخبة من محرريها، أن النهج المتقلب الذي يتبعه الرئيس دونالد ترامب في حربه ضد إيران بدأ يعجل بفك الارتباط التاريخي بين الولايات المتحدة والعالم، مما أدى إلى تراجع النفوذ الأمريكي وتفاقم التوترات مع الحلفاء، في وقت يستغل فيه الخصوم، وعلى رأسهم الصين، حالة الفراغ الجيوسياسي الراهنة.
وأوضحت المجلة أن الحرب التي اندلعت في 28 شباط "فبراير" الماضي تسببت في أضرار بالغة بسمعة واشنطن العالمية؛ حيث أدى تقنين الوقود في دول مثل بنغلاديش وسلوفينيا إلى شل حركة النقل، ما ولد موجة من الخطاب المعادي لأمريكا في الدول ذات الأغلبية المسلمة. وأشار التقرير إلى أن حلفاء واشنطن في "الناتو" حدوا من مساعداتهم بسبب غياب التنسيق المسبق، فيما وصف رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، العلاقات الاقتصادية مع جاره الجنوبي بأنها "نقطة ضعف" يجب معالجتها، في إشارة واضحة إلى اهتزاز الثقة بين الحلفاء التقليديين.
الميدان الطاقي وصعود الصين
على صعيد الطاقة، أدى إغلاق مضيق هرمز إلى ضربة قوية للقطاع العالمي، مما دفع الدول الآسيوية والأوروبية للبحث بشكل محموم عن بدائل للوقود الأحفوري والتوجه نحو الصين التي تسيطر على سلاسل إمداد الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية. وبحسب "بوليتيكو"، فإن خصوم الولايات المتحدة، لا سيما في روسيا وكوريا الشمالية، يراقبون "التخبط" الاستراتيجي في البيت الأبيض، حيث لا يعرف الحلفاء ما يصدقون، ولا يدرك الخصوم ما يجب أن يخشوه، وسط حالة من عدم اليقين داخل الإدارة نفسها حول النوايا الحقيقية لترامب.
تحركات دفاعية موازية
وفي أحدث مؤشر على تآكل منظومة "القيادة الأمريكية"، عقدت بريطانيا وفرنسا اجتماعات مع عشرات الدول لوضع خطة مستقلة لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، بعيداً عن التنسيق مع واشنطن. كما يبحث الاتحاد الأوروبي تفعيل آليات الدفاع الجماعي المستقلة، رداً على تهديدات ترامب المبطنة ضد بعض الحلفاء. وفي المقابل، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، عن سياسة "أمريكا أولاً"، معتبرة أن مواجهة التهديد الإيراني ستجعل العالم أكثر أماناً، رغم التحذيرات الدبلوماسية الواردة في برقيات مسربة من سفارات واشنطن في طاجيكستان والبحرين وإندونيسيا حول تنامي العداء الشعبي والرسمي للسياسات الأمريكية.
تداعيات إقليمية ومجلس السلام
أما في الشرق الأوسط، فقد أفرزت الهجمات ردود فعل متباينة؛ فبينما تواصل إسرائيل دفعها نحو إضعاف النظام الإيراني، أبدت دول الخليج استياءً من الضربات الانتقامية التي طالت أراضيها، مع انحياز إماراتي متزايد للموقف الأمريكي طلباً للدعم المالي والأمني. وختمت "بوليتيكو" تقريرها بالإشارة إلى "مجلس السلام" الذي أطلقه ترامب ليكون بديلاً عن الأمم المتحدة، وهو ما قوبل ببرود أوروبي واسع، حيث لم تنضم إليه سوى المجر وبلغاريا، مما يعزز الانطباع بأن واشنطن باتت تختار مسارات تعمق عزلتها الدولية بدلاً من قيادة النظام العالمي.