سردية "الأذرع" .. تفكيك دلالات التشويه !
الإشراق | متابعة
دأبت وسائل إعلام صهيونية، ومن يسير في ركابها من بعض المنابر الخليجية والمحلية، على ترويج توصيف قوى المقاومة في المنطقة بأنها "أذرع" أو "وكلاء" لإيران. إن هذا الإصرار على ارتكاب هذه "الهنة" الإعلامية يتجاوز كونه خطأً مهنياً ليصبح جزءاً أصيلاً من العدوان، مما يستوجب مناقشة دلالات هذه السردية ومقاصدها العميقة.
أولاً: الدلالات العميقة لتوصيف "الأذرع"
يعكس هذا الخطاب جملة من المنطلقات التي تحكم وعي المروجين له:
* العداء لمنطق المقاومة: التوصيف هو تعبير صريح عن كراهية الدور الذي تؤديه المقاومة في المنطقة.
* غلبة الوعي العنصري: يبرز عجز هؤلاء عن رؤية المقاومة في بعدها الوطني أو العربي، فتطغى انتماءاتهم الطائفية والمذهبية لتختزل الظاهرة الوطنية في بعد خارجي.
* انعكاس "طينة" الوكيل: بما أن هؤلاء مجرد "وكلاء إعلاميين" للمشروع الغربي، فهم يعجزون عن تخيل وجود حالة وطنية مستقلة، فيسقطون واقعهم التبعي على الآخرين.
* "الإيرانوفوبيا": نجح المشروع الصهيوني في تسميم وعي بعض النخب عبر تصوير إيران كعدو بديل، لدرجة باتت تتطلب علاجاً نفسياً قبل المعرفي.
ثانياً: مقاصد التشويه الممنهج
يسعى مروجو هذه السردية إلى تحقيق أهداف سياسية ونفسية خطيرة:
* نزع الوطنية عن المقاومة: تقديمها كحالة أجنبية غريبة عن جسد الوطن، رغم أنها أرقى صور الانتماء والتضحية.
* شرعنة العدوان: تصوير الاحتلال وكأنه يواجه "تدخلاً خارجياً"، مما يجمل قبح المجازر الصهيونية ويجعلها تبدو كأنها "مساعدة" للبلد المستهدف.
* التغطية على التخاذل الرسمي: يهدف التشويه إلى حجب الضوء عن تقاعس الأنظمة العربية والإسلامية عن واجبها الدفاعي، حيث يزعجهم وجود نموذج مشرق يُعرّي عجزهم.
* استرضاء المشغل الأمريكي: التعبير عن التبعية المطلقة للراعي الغربي عبر ممارسة العداء الإعلامي للمقاومة.
ثالثاً: حقيقة التحالف الحضاري
إن قوى المقاومة ليست "ذراعاً" لأحد، بل هي حالة وطنية ولدت من رحم إهمال السلطات الرسمية لمسؤولياتها. وحين تخلت الأنظمة العربية عن نصرتها، كان من المنطقي أن تتقبل العون من الجمهورية الإسلامية الإيران، التي تمثل "أم القرى" في هذا المشروع الحضاري المقاوم نظراً لسيادتها الحقيقية وحصانتها ضد التبعية.
ويطرح هذا الواقع تساؤلات مشروعة: هل يُعاب على المقاومة قبولها دعماً لمواجهة عدو يأتيه المدد من كل حدب وصوب؟ وهل كانت المقاومات التاريخية في فرنسا أو فيتنام "أذرعاً" للقوى التي ساندتها؟ إن الحقيقة الساطعة هي أن المقاومة هي "ذراع الوطن" الحقيقية ووكيلة عن ضمير الشعب، أما الوكالة الأسوأ فهي التي يرتضيها البعض لأنفسهم حين يتحولون إلى أبواق لتشويه المضحين وشيطنة دورهم إرضاءً للجلاد الصهيوني.