حصار مضيق هرمز .. "نظرية المستنقع" والمأزق !
الإشراق | متابعة
يبرز الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية في مضيق هرمز ليس كخيار استراتيجي مدروس العواقب، بل كـ "رد فعل" اضطراري يعكس تعثر البدائل المتاحة أمام واشنطن. وتجد الإدارة الأمريكية نفسها اليوم محاصرة بين رفض التراجع السياسي الذي يعني اعترافاً بالفشل، وبين تجنب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة قد تفوق تكلفتها حدود الاحتمال، مما جعل من الحصار خياراً وسطياً يهدف لفرملة الواقع القائم بانتظار "انكسار" الطرف الآخر.
مقامرة ترامب وتحول الضغط
تشير القراءات المتأنية لهذا المشهد إلى أن واشنطن، بممارستها لهذا الضغط، تضغط على مصالحها الاستراتيجية والسياسية بالقدر نفسه الذي تضغط به على طهران. وبات هذا التكتيك، الذي رآه الرئيس دونالد ترامب وحلفاؤه الإسرائيليون مخرجاً، يتحول تدريجياً إلى عبء استراتيجي يصعب التخلي عنه دون أثمان باهظة؛ حيث تحولت المواجهة من هجوم خاطف إلى ساحة استنزاف تتصاعد تكاليفها مع كل قرار متعثر.
الحصار كأداة "هروب إلى الأمام"
إن إصرار إدارة ترامب على المضي في الحصار البحري لا يعكس قناعة بنجاح الخطوة بقدر ما يمثل محاولة لتجنب "لحظة الاعتراف بالفشل". ومع استبعاد خيارات التدخل البري الواسع أو العودة للحرب بوتيرتها السابقة حالياً، يبرز الحصار كأداة ضغط مزدوجة؛ فبينما يستهدف القيادة الإيرانية، فإنه يقلص هوامش المناورة الأمريكية مع مرور الوقت، ليميل ميزان التأثير تدريجياً لمصلحة الجانب الإيراني الذي راكم خبرة طويلة في صراع "النفس الطويل" ومواجهة العقوبات.
مسار المفاوضات وفرص الوساطة
من المتوقع أن تدفع التداعيات الاقتصادية والسياسية نحو مراجعة الحسابات، مما قد يفتح الباب مجدداً أمام المسار التفاوضي بدفع أمريكي، وربما عبر وساطات إقليمية فاعلة مثل باكستان. ومع ذلك، فإن العودة للطاولة لا تعني انفراجاً فورياً، بل قد تقود إلى جولة جديدة من التأزم إذا ما اختبرت طهران مدى التراجع الأمريكي في سقف المطالب، مما يضع الجانبين أمام مساومات دقيقة للخروج من دائرة الاستنزاف دون نتائج صفرية.
الداخل الأمريكي و"نظرية المستنقع"
في الداخل الأمريكي، تتراوح التغطية الإعلامية بين التفاؤل الحذر والتشكيك الصريح، حيث يسود انطباع بأن الحصار ليس حلاً بل هو "إدارة أزمة" تتفاقم كلفتها يومياً. ويجسد هذا الوضع ما يوصف بـ "نظرية المستنقع"؛ أي الاستمرار في خيار غير مجدٍ خشية نتائجه الحتمية، وهو ما تراهن عليه طهران التي تدرك أن التراجع الأمريكي، وإن تأخر، يبدو حتمياً وبشروط ستزداد سوءاً مع مرور الوقت.