"L’abuso".. غلاف مجلة إيطالية يفجر غضباً إسرائيلياً!

الإشراق | متابعة

أثبتت صورة غلاف العدد الأخير من مجلة "لاسبريسو" الإيطالية العريقة أن "الصورة تساوي ألف كلمة"، بعد أن نجحت في اختزال عقود من المعاناة الفلسطينية تحت وطأة الاستيطان في مشهد واحد حمل عنوان "L’abuso" (الانتهاك)، مما أشعل فتيل أزمة ديبلوماسية بين تل أبيب وروما ونقاشاً عالمياً حول حدود حرية الصحافة وتهمة "معاداة السامية" الجاهزة.


وتُظهر الصورة التي التقطها المصور الإيطالي "بيترو ماستورزو" مستوطناً إسرائيلياً مسلحاً يرتدي "الكيباه"، وهو يوجه هاتفه المحمول بابتسامة ساخرة ومتعجرفة نحو امرأة فلسطينية محجبة، في محاولة لترهيبها وتوثيق ملامحها للملاحقة. وتتجسد في وجه الفتاة الفلسطينية معاني الألم والصمود والتمسك بالأرض أمام حملات "التطهير العرقي" التي وثقها التقرير المصاحب للصورة، والذي ربط بين ممارسات المستوطنين في الضفة الغربية وحرب الإبادة في قطاع غزة.

استنفار ديبلوماسي وردود فعل عكسية
أثار الغلاف استنفاراً فورياً لدى سلطات الاحتلال؛ حيث سارع سفيرها في روما، "جوناثان بيلد"، للتنديد بالصورة معتبراً إياها "تشويهاً للواقع وترويجاً للكراهية". إلا أن محاولته للتحريض ضد المجلة انقلبت إلى تظاهرة إلكترونية ضده، حيث تلقى منشوره آلاف التعليقات المنددة بجرائم الاحتلال، بل وقامت منصة "إكس" بإلحاق "ملاحظة مجتمع" بمنشوره تؤكد زيف ادعاءاته وتثبت أن الصورة حقيقية وغير مولدة بالذكاء الاصطناعي.

محاولات الترهيب وتهمة "معاداة السامية"
وفي تصريح تابعته الإشراق، حاولت منصات مجتمعية يهودية في إيطاليا الضغط على نقابة الصحافيين لتطبيق قوانين "معاداة السامية" ضد المجلة، بدعوى تصوير الجندي الإسرائيلي بشكل "قبيح ومهدد". ورغم هذه الضغوط، رفضت "لاسبريسو" الاعتذار أو التراجع، مؤكدة في موقف تحريري صلب أن الصورة توثق الانتهاكات اليومية والجرائم المستمرة للمستوطنين المدعومين من القوات الرسمية لتحقيق حلم "إسرائيل الكبرى".

استيطان سرطاني وتغير في المزاج العالمي
يأتي هذا السجال الإعلامي في وقت تشهد فيه السياسات التحريرية لوسائل الإعلام الغربية تحولاً ملحوظاً استجابةً لتبدل مزاج الرأي العام العالمي أمام هول الانتهاكات الإسرائيلية. وبينما صادقت حكومة الاحتلال مؤخراً على بناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في الضفة والقدس المحتلة، تبرز هذه الصورة كشهادة حية ترفض المساواة بين الجلاد والضحية، وتكشف زيف الماكينة الدعائية التي لم تعد قادرة على حجب شمس الحقيقة في عصر الفضاء الرقمي المفتوح.