حرب المسيحيين الصّهاينة في العالم ضد الجمهورية الإسلامية في إيران!

الاشراق | عاجل.

منذ انطلاقة شرارات الحرب العدوانية الأولى على حدود أراضي الجمهورية الإسلامية في إيران بتاريخ 28 شباط/فبراير 2026، والسردية الإعلامية المصاحبة للعدوان هي سرديةٌ دينيةٌ مسيحيةٌ لاهوتيةٌ توراتيةٌ عدائيةٌ تقذفها، وتبثها معظم وسائل الإعلام الأميركية الإسرائيلية الصهيونية عبر منابر وسائل الإعلام المختلفة، أكانت تلك الوسائل محليةً عربيةً للأسف، أم أجنبيةً صهيونيةً، ومعظمها تصب لصالح الحملة الإعلامية الخادمة للسردية الإعلامية الدينية الصهيونية، ولم تبق منابر، وقنوات مناهضةٌ ومتصدّية لذلك الخطاب الإعلامي الصهيوني المسموم سوى نزرٍ يسيرٍ من الإعلام المناهض للخطاب الإعلامي الحربي المعادي تمثّله قنوات محور المقاومة الإيرانية واليمنية، والفلسطينية، واللبنانية، والعراقية، وما زالت المعركة الإعلامية مستمرةً حتى لحظة كتابتنا أسطر  هذه المقالة .

وقد لاحظنا وشاهدنا - عبر الفضاء الإلكتروني الواسع بأنّ هناك العديد من الكتّاب، والإعلاميين، والمحللين، والسياسيين المتقاعدين، والعلماء، والفلاسفة، والبروفيسورات من مشارق الأرض ومغاربها ينقلون للمشاهدين آراء، ومواقف إيجابيةً جداً، منتقدين التغوّل والتنمّر الأميركي المنضوي تحت (سقيفة) دونالد ترامب، وعصابته، محذّرين العالم كلّ العالم بأنّ هذه العصابة ستهرول بالعالم إلى الهاوية. ومن بين هؤلاء المنتقدين لسياسة عصابة ترامب مجموعةٌ وازنةٌ محترمةٌ من الفلاسفة والبرفيسورات، هم من طائفة المفكّرين اليهود اليساريين المستنيرين، وكذلك من المسيحيين غير المتعصّبين ومن فئة اللا دينيين، هكذا هي صورة الإعلام في هذه اللحظة العصيبة من زمن العدوان الأميركي/ الإسرائيلي الصهيوني السافر الغادر غير القانوني على محور المقاومة العربية/ الإسلامية في إيران، ولبنان، والعراق، واليمن، وفلسطين.   

منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية في 9 أيار/مايو 1945 وهناك روايةٌ يردّدها فلاسفة الفكر الرأسمالي الأوروبي وهي أنّ الشعب اليهودي (المسكين) الذي تعرّض للإبادة الجماعية على يد النازيين الألمان، وشركائهم الإيطاليين الفاشيين، ولأنهم شعبٌ مظلومٌ، فيجب أن نطبّق من أجلهم وعد "بلفور" البريطاني اللعين، ونمنحهم جزءاً من أرض فلسطين؛باعتبارها (أرض الميعاد) لليهود التائهين في العالم منذ آلاف السنين، ولكنْ يجب أن يعطى اليهود اليمينيون فرصة الحكم مثلهم كمثل اليساريين من اليهود، ووفقاً للقانون الذي شرّعه يومذاك المنتصرون في الحرب العالمية الثانية.

كلّ جهابذة السياسة في الغرب الرأسمالي، وفلاسفتهم يدركون، ويعلمون علم اليقين بأنّ اليهودي اليميني المتطرّف دستوره، وعقيدته هي التوراة المحرّفة من أحبارهم، وهم المؤمنون إيماناً مطلقاً بأنّ أرض "إسرائيل" تبدأ من نهر النيل العظيم، وتنتهي بنهر الفرات وما جاوره، وحدودها في الشمال أرض العراق وسوريا، وجنوبها المدينة المنورة (يثرب) كما يزعمون.

وآلية الحكم، والإدارة في الغرب الرأسمالي هي الآلية (الديمقراطية)، والانتخابات البرلمانية، وهي آليةٌ طبيعيةٌ ستوصل - من دون شكٍ - إلى الحكم أي قوى سياسيةٍ يمينيةٍ أو يساريةٍ، كما وصل اليوم إلى حكم USA اليمين الترامبي الفاسد المتطرف، ووصل إلى حكم كيان العدو الإسرائيلي اليمين المتطرف لحزب "الليكود" برئاسة مجرم الحرب "بنيامين نتنياهو"، و"سموترش"، و"بن غفير"، وغيرهم من المتطرفين.

تلك القوى اليمينية المتطرفة التقتْ رؤيتها، وفلسفتها، وعقيدتها الصهيونية، وشنّت العدوان على الجمهورية الإسلامية في إيران .

لماذا إيران دون سواها من النظم السياسية الإسلامية؟
حينما قامت الثورة الإيرانية، وانتصرت الجمهورية الإسلامية في إيران في الفترة من نشوب الثورة من 7 كانون الثاني/يناير 1978، وانتصرتْ في تاريخ 11 شباط/فبراير عام 1979،بقيادة آية الله الخميني وبمناصرةٍ من جموع الشعب الإيراني، وسياسييه، ومثقفيه، وعماله، وفلاحيه، وطلابه أعلنوا جميعاً موقفهم الحازم، والثوري لتحرير فلسطين، واعتبروا أنّ مظلومية الشعب الفلسطيني المحتل من كيانٍ إسرائيليٍ غاصبٍ عنصريٍ ملفلفٍ من شذاذ الآفاق من حول العالم، هي مظلوميةٌ واضحةٌ، وبيّنةٌ، وتحتاج إلى قوىً إسلاميةٍ حرةٍ؛ لنصرتها، ومن هنا فحسب، ومن هذا الموقف السياسي الثوري غير المألوف، وغير المحسوب من قبل قوةٍ إسلاميةٍ جديدةٍ ناشئةٍ صاعدةٍ، ووطنيةٍ في عالمنا الإسلامي والعربي.

يتذكّر معي زملائي الأعزاء، ومن بقي منهم على قيد الحياة، وبارك الله في أعمارهم من طلاب كلية الاقتصاد والإدارة، ومن طلاب جامعة عدن عامةً، يتذكّرون في العام 1978 ـــ 1979، بأننا خرجنا بالآلاف نتظاهر، ونتضامن، ونخطب في تلك المسيرات الطلابية في شوارع مدينة عدن، تضامناً مع الثورة الإيرانية؛ باعتبارها ثورةً شعبيةً وطنيةً إسلاميةً تحرريةً، ومناهضةً للنظم الرجعية العربية في المنطقة، وباعتبارها ثورةً متضامنةً مع الشعب الفلسطيني البطل، وكان الطلاب الفلسطينيون يدرسون في كليات جامعة عدن، وهم بأعدادٍ كبيرةٍ سجلوا يومذاك بالمئات من الطلاب، والطالبات.

وأتذكّر بأن تجربتنا السياسية النضالية الشبابية يومذاك كقياداتٍ نقابيةٍ طلابيةٍ، كانتْ ناشئةً متواضعةً بادئةً، لكننا وبشعورٍ ثوري قومي تحرري تضامني مع شباب، وطلاب إيران التي كانتْ ملتهبةً جياشةً، وكانت القيادة السياسية الثورية في المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني في عدن عاصمة اليمن الديمقراطية، كانتْ حينها متضامنةً كلياً مع قيادات الثورة الإيرانية، بقيادة آية الله الخميني، ومع تحرير فلسطين كل فلسطين من النهر إلى البحر .

أمام ذلك الموقف السياسي تحالفت قوى الشر الصهيونية العالمية الأوروبية والأميركية ومن يدور في فلكها، تحالفوا ضد قوى الثورة الإيرانية الوليدة، نعم بسبب هذا الموقف السياسي للإيرانيين تمّ إدخالهم في سلسلةٍ لا نهاية لها من العقوبات الأميركية والأوروبية، ومن الحصار المحكم في كل تفاصيل الإجراءات الدولية المسيطر عليها من عصابة "واشنطن ولندن، وباريس" وغيرها من العواصم النافذة المتصهينة في العالم، ومنذ ذاك، وحتى لحظة إعلان عدوانهم الوحشي في 28 شباط/فبراير  2026 .

بطبيعة الحال لقد وظّفت الحركة الصهيونية وسائل إعلامها الدعائية، ومراكز بحوثها العلمية، والدينية، بما فيها الإسلامية التي زرعوا فيها الشقاق، والانشقاق الطائفي والمذهبي، وكذلك الثقافي، والفكري، والتربوي، وحتى وظّفوا نشاط وبرامج المنظمات الدولية، والعالمية الإنسانية؛ كي يبثوا الشقاق، والخلاف بين طائفتي السنة والشيعة المباركتين، وحمّلوهما ما لا يحتمل من تناقضات الدهر، مستغلّين ضعفاء الإيمان والنفوس والثقافة من الطائفتين الكريمتين. 

دعونا نتذكّرْ معاً بأنّ عنوان هذا العدوان الوحشي الأميركي USA والإسرائيلي الصهيوني بأنها حربٌ دينيةٌ مسيحيةٌ صليبيةٌ صهيونيةٌ على أشقائنا المسلمين في الجمهورية الإسلامية في إيران:

أولاً: في أول خطاب عسكري حربي لمجرم الحرب / بنيامين نتنياهو في 28 شباط/فبراير  2026  بدأ حديثه باقتباساتٍ شهيرةٍ من التوراة المحرّفة، وقال فيما مضمونه: بأن الشعب اليهودي ينتقم من الشعب الفارسي الذي قاتله قبل 2700 عامٍ من تاريخ اليوم، وأنّ يهود وصهاينة اليوم انتقموا لأجدادهم قبل ذلك التاريخ. تخيّلوا بأنّ المجرم نتنياهو يستشهد بكلامٍ محرّفٍ، ويدّعي أنه كلامٌ من كلام الله سبحانه وتعالى.

ثانياً: برز تيارٌ مسيحيٌ صهيونيٌ حاكمٌ في أميركا يبشّرنا بأنّ هذه الحرب الحالية هي التي ستخلّص الإنسانية من العرب والمسلمين، ويسمّوننا أقوام (الأغيار، أو الأمم)؛ أي أننا أشبه بالحيوانات التي تخدم الصهاينة اليهود فحسب، وأنّ هذه الحرب هي حربٌ دينيةٌ إيذاناً بعودة المسيح المخلّص الذي سيبنون في عهده الهيكل الثالث الذي دمّره الجيش الروماني يومذاك.

ثالثاً: لم يجف حبر القلم بعد عن الواقعة كما يقول المثل العربي، لم يمر وقتٌ طويلٌ منذ أن بدأ العدوان الإسرائيلي الصهيوني الأميركي المتصهين بتاريخ  7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وهي حرب الإبادة الجماعية على أهلنا في قطاع غزة  في معركة طوفان الأقصى المبارك، حتى قال قادة العدو الصهيوني المتغطرسون على مدلول قتل الفلسطينيين .

إنّ قتل الفلسطينيين هو عبارةٌ عن قتل الحيوانات ليس إلا، وإنْ ضربت غزة بقنبلةٍ ذريةٍ فهذا شيءٌ جيدٌ فهذا شيءٌ جيدٌ،  وغيرها من الترّهات الصهيونية القذرة.

رابعاً :هل يتذكّر القارئ اللبيب حين بدأتْ معركة العدوان على الشعب الإيراني، تحدّث الرئيس دونالد ترامب وقال نحْن - الأميركيين - قد أنجزنا ما علينا بقطع رأس النظام، ويقصد قتل الشهيد آية الله علي خامئني، والباقي على المعارضة أن تزحف إلى المؤسسات الحكومية، والعسكرية، والأمنية؛ كي تقبض على زمام الحكم، وتدير دفة الدولة.

مع أن دونالد ترامب يعرف بأنّ شخص وقيمة ومدلول القائد آية الله علي خامئني له دلالةٌ عاليةٌ، وقيمةٌ كبيرةٌ لدى المسلمين من الطائفة الشيعية الكريمة، لكنه بأسلوبه الأرعن المستفز يريد أن يكسر ظهور المواطنين الإيرانيين بشكلٍ عام.

خامساً: هل يتذكّر القارئ اللبيب، ومع بدء العدوان على الشعب الإيراني بأنّ مجموعةً من المتدينين المسيحيين الصهاينة قد حضروا من الكنيسة؛ ليباركوا الرب لرئيسهم، ومنهم عددٌ من قساوستهم أحاطوا من كل جانبٍ بــدونالد ترامب وبدأوا يرتلون، ويقرأون التعاويذ، والأبيات الإنجيلية، وربما التوراتية من العهد القديم، ومن إنجيلهم المتصهين يقرأون، ويطبطبون على ظهر وأكتاف ذلك الماجن المدان مراتٍ ومراتٍ في اغتصاب النساء، والقاصرات في جزيرة "إبستين"، وأنّ المحيطين به في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض الأميركي، جميعهم مقتنعون اقتناعاً كبيراً بأنّ رئيسهم ماجنٌ، وصعلوكٌ، ومنحطٌ أخلاقياً، ولكنهم جميعاً ينافقونه نفاقاً دينياً مسيحياً علنياً بحكم موقعه فحسب.

سادساً:

من يعرف وزير الحرب لدى حكومة دونالد ترامب؟ أليس هو المستر  بيتر بريان هيغسيتش صاحب الوشم العنصري المتطرف الظاهر على صدره، وهو وشم الصليب الصهيوني الذي يرمز إلى الحملات الصليبية ضد المسلمين قبل ألف عامٍ، وهو صاحب مؤلفات العنصرية الدينية، والإعلامي الصهيوني المتطرف الذي ألّف الكتب الآتية:  

* في الساحة: المواطنون الصالحون، جمهوريةٌ عظيمةٌ، وكيف يمكن لخطابٍ واحدٍ أن ينعش أميركا.

* القضية ضد المؤسسة، 2017

* الحملة الصليبية الأميركية : كفاحنا للبقاء أحراراً،2020

* المحاربون المعاصرون: قصصٌ حقيقيةٌ من أبطالٍ حقيقيين، 2020

* المعركة من أجل العقل الأميركي: اقتلاعُ قرنٍ من التعليم الخاطئ، 2022

* الحرب على المحاربين: وراء خيانة الرجال الذين يحافظون على حريتنا، 2024

كلّ المؤلفات تبرز ثقافة ذلك الوزير العنصرية القذرة التي تستند إلى ثقافة استعلاء الجنس الأوروبي الأبيض .

سابعاً: جميع القنوات الغربية الاستعمارية المتلفزة، والإعلام المكتوب، والإلكتروني، وغيره تناصر عدوان دونالد ترامب على الشعب الإيراني ما عدا القلة القليلة من الإعلام الرسمي التي تتحدّث بحياديةٍ ومسؤوليةٍ عن العدوان برغم أنه عدوانٌ غير شرعي، ولا قانونيٍ، ولا تقرّه أية شريعةٍ رسميةٍ.. عدا أنها حرب وجودٍ مطلقةٌ بالنسبة للشعب الإيراني، ومحور المقاومة الباسلة.

الخلاصة :

إنّ التوصيف المنطقي لهذه المعركة الفاصلة بين قوى الشر الصهيوني في العالم، ومشاريعه القذرة تجاه العرب والمسلمين، وبالذات القضية الفلسطينية، ومحاولة طمسها، وإضاعة هويتها العروبية الإسلامية،وبين محور المقاومة العربية/ الإسلامية الذي وقف بثباتٍ مع حقّ الشعب الفلسطيني العروبي؛ لاستعادة حقه المصادر منذ قرار التقسيم الظالم لفلسطين رقم 181، الذي أصدرته الجمعية العامّة للأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1947.. هذا القرار الذي صادقتْ عليه للأسف جميع النظم العربية الرسمية، ورفضه المقاومون الأحرار في كلٍ من اليمن، وإيران، والعراق، ولبنان، وفلسطين.

عبد العزيز بن حبتور - عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن
إن الآراء المذكورة في هذ التقرير لا تعبّر بالضرورة عن رأي الاشراق وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً