فضائح "ابستين".. هل تكبح دوافع الحرب على إيران أم تعززها؟

الاشراق | متابعة.

من حيث المبدأ لا علاقة بين نشر ملفات جيفري إبستين وبين أيّ قرار بالحرب على إيران قد تقدم عليه الإدارة الأميركية. نشر الملفات له سياقه الخاصّ المنفصل عن مناخ الحرب والتوتر الناجم عن الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط.

رغم ذلك قد تكون هناك علاقة وظيفية غير معلنة لكنها تبقى ضعيفة وغير مؤكّدة عند محاولة ربطها بقرار الحرب. يستدعي توضيح الأمر تفكيك المسألة برمّتها إلى مجموعة أسئلة فرعية تفسح الإجابة عنها رؤية أكثر اتساقاً لأيّ علاقة مفترضة، سواء نفياً أو إثباتاً.

لماذا جرى الربط بين ملفات إبستين وبين الحرب؟
فور نشر الملفات تناسخت وسائل التواصل الاجتماعي سردية فحواها أنّ عملية النشر تمثّل سيفاً مسلطاً على الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي بات خاضعاً للابتزاز ومخيّراً بين المضي قدماً في قرار الحرب، وبين نشر المزيد من الملفات التي تدينه وتثبت تورّطه في الفضائح. ركّزت السردية على أنّ عملية النشر تنطوي على رسالة تحذير مفادها أنّ الامتناع عن اتخاذ خطوة عسكرية ضدّ إيران قد يقابله تسريب مزيد من الوثائق إلى الرأي العامّ.

أدّى التزامن بين الحدثين، أي نشر الوثائق والتحرّكات العسكرية، دوراً أساسياً في هذا الربط، لكن ما كان هذا الربط لينال مصداقيّة لولا الجدل الذي أشعلته الوثائق بشأن صلات إبستين بجهاز "الموساد" الإسرائيلي.  

تقرير صادر عن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي في تشرين الأول/أكتوبر 2020، يستند إلى إفادة مخبر سري، عزّز الشكوك حول احتمال ارتباط إبستين بجهاز "الموساد"، بحسب الوثائق المنشورة. المخبر ادّعى أيضاً أنّ "إسرائيل" مارست تأثيراً على ترامب خلال ولايته الرئاسية الأولى، وأنّ صهره جاريد كوشنر أدّى دوراً حاسماً في عمليات صنع القرار لدى ترامب.

وفي هذا السياق، قال الناشط القومي المسيحي ومقدّم البودكاست الأميركي نك فوينتس إنّ "ملفات إبستين تمثّل خنجراً مسلطاً فوق رأس ترامب". وأضاف عبر برنامجه: "يتمّ نشر ملفات إبستين اليوم في الوقت الذي نستعدّ فيه لحرب ثانية مع إيران… يا لها من مصادفة. إذا لم يُدخلنا ترامب في حرب مع إيران فسيسقط الخنجر، وإذا لم يتعاون مع اللوبي الإسرائيلي أو مع المليارديرات فسيسقط الخنجر".

سياق نشر ملفات إبستين
تضعف هذه السردية عند مراجعة عملية نشر الوثائق وخلفيّتها والجهة التي قامت بذلك، في سياق يظهر انفصالاً تامّاً عن سياق الحرب على إيران. الجهة التي قامت بالنشر هي وزارة العدل الأميركية الخاضعة لسلطة ترامب. لكن في المقابل، لم تقم الوزارة بذلك من تلقاء نفسها، بل أجبرت على ذلك قانوناً. كيف؟

في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، أصدر الكونغرس قانوناً يفرض على وزارة العدل نشر أكبر قدر ممكن من ملفات التحقيق في القضية، بما في ذلك الوثائق والفيديوهات والصور. لكن أيضاً هذا الأمر لم يأتِ من دون سبب، وهذا ما سنبيّنه في السؤال اللاحق.

المهم في هذا السياق أنّ ترامب وقّع على القانون. لكن قبل ذلك عارضه طوال أشهر، واضطرّ بعد مماطلة إلى التراجع عن هذه المعارضة تحت ضغط سياسي.

في المحصّلة جاء نشر الدفعة الأخيرة من الوثائق في 30 كانون الثاني/يناير 2026 التزاماً بهذا القانون، الذي ألزم الوزارة بنشر الملفات بعد مراجعتها وتنقيحها لحماية خصوصية الضحايا. 

وقد أعلنت وزارة العدل للكونغرس أنّ الإفراج عن ملفات إبستين غير مكتمل، وأنه من المتوقّع أن تقوم بالكشف عن المزيد بحلول نهاية العام الجاري.

لكن يظل من غير الواضح كيفية اختيار الوثائق المنشورة بالنظر إلى أنّ إدارة ترامب تشرف بشكل كامل على العملية.

ويسمح القانون الجديد الذي أقرّه الكونغرس لوزارة العدل بحجب الوثائق أو نشرها في ظلّ ظروف معيّنة بما فيها حماية خصوصية الضحايا أو بسبب "تحقيقات أو محاكمات فدرالية جارية".

لماذا أقرّ الكونغرس القانون؟
رغم أنّ ترامب خاض حملته الانتخابية الأخيرة واعداً بتوخّي الشفافية الكاملة بشأن هذه القضية، فإنه تلكأ لفترة طويلة في تنفيذ وعده، واصفاً القضية بأنها "خديعة" دبّرتها المعارضة الديمقراطية، وحضّ الأميركيين على طي صفحتها.

وفي تموز/يوليو الماضي (عقب حرب الـ 12 يوماً ضدّ إيران)، أعلنت وزارة العدل مع مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي) أنهما لم يعثرا على أيّ عنصر جديد من شأنه أن يبرّر نشر مستندات إضافية أو البدء بملاحقات جديدة. وقد أثار هذا الإعلان سخط أنصار ترامب قبل غيرهم، خصوصاً الذين يرفعون شعار "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" مختصراً بـ "ماغا".

خاض ترامب، الذي لم توجّه إليه أيّ اتهامات في هذه القضية، معركة مع الكونغرس بشأن مساعي إقرار مشروع قانون "الشفافية في قضية إبستين"، وماطل لأشهر في سبيل منعه، لكن عندما أصبح من الواضح أنّ الكونغرس سوف يقرّه بالأغلبية غيّر موقفه.

لماذا أُقرّ القانون رغم أنّ الحزب الجمهوري يسيطر على الغالبية؟
لأنّ منطق الكونغرس لا يتطابق دائماً مع منطق البيت الأبيض، حتى عندما تكون الغالبية من الحزب نفسه. تحت ضغط الرأي العامّ تحوّلت قضية إبستين في الوعي الأميركي إلى رمز لانحراف النخبة وإفلات الأقوياء من العقاب. وقد أدرك أقطاب الحزب الجمهوري ونوابه الشعبويون أنّ رفض الشفافية يقلّص من رصيدهم السياسي، وأنّ دعم الكشف عن الوثائق من شأنه أن يعزّز رصيدهم في المعترك السياسي. بعبارة أخرى: الشارع الجمهوري نفسه طالب بالكشف، لا الديمقراطيون فقط.

عدا عن ذلك لا يصطف الجمهوريون كتلة واحدة خلف ترامب، فهناك جمهوريون شعبويون يريدون ضرب "النخب المالية والأمنية"، وجمهوريون مؤسساتيون يريدون حماية الكونغرس من اتهام التواطؤ، وجمهوريون يريدون إحراج خصومهم الديمقراطيين مثل الرئيس السابق بيل كلينتون أكثر من حماية الرئيس ترامب. قانون الشفافية كان تقاطُع مصالح بين هذه التيارات، ولو لأسباب مختلفة.

لماذا لم يستخدم ترامب الفيتو ضدّ القانون؟
كثير من الجمهوريين رأوا أنّ إبقاء الملفات سرية يجعل ترامب متهماً بالتواطؤ بينما كشفها يسمح بالادّعاء أنّ "الفساد كان موجوداً قبلنا ونحن من فتح الملفات"، أي أنّ القانون كان وسيلة لنقل العبء السياسي من الرئيس إلى النظام القضائي والاستخباري السابق.

بعض الجمهوريين تصرّفوا بمنطق: إذا كُشف الملف لاحقاً بطريقة غير مضبوطة، سنُتّهم جميعاً. تبعاً لذلك فضّلوا ضبط الإطار القانوني والتحكّم بما يُنشر، ومتى، وكيف، بدل انتظار تسريبات أو قرارات قضائية مفاجئة.

رغم تحفّظه العلني، فإنّ محيط ترامب كان يدرك أنّ الرفض الصريح يعزّز الشبهة وأنّ التوقيع على القانون مع تنقيح الوثائق يؤدّي إلى ضرر أقلّ. لذلك، لم يستخدم الرئيس الفيتو، وترك القانون يمرّ، مع إدارة التنفيذ لاحقاً عبر وزارة العدل.

خلاصة الأمر أنّ القانون لم يُسنّ ضدّ ترامب ولا دعماً له، بل جاء كاستجابة لضغط شعبي وكمحاولة من الجمهوريين لإدارة فضيحة لا يمكن دفنها وكجزء من صراع أعمق داخل النظام الأميركي حول: من يحاسب من؟ النخبة أم المؤسسات أم الرأي العامّ؟

لماذا الآن تحديداً جرى النشر؟
بكلّ بساطة لأنّ القانون الذي أقرّه الكونغرس منح وزارة العدل شهراً واحداً لنشر الوثائق التي بحوزتها وغير المصنّفة سرية. كان هناك موعد نهائي قانوني لنشر هذه الوثائق بحلول 19 كانون الأول/ديسمبر 2025، وأُلزمت الوزارة بالامتثال له. وبتوقيعه، أطلق ترامب العدّ التنازلي لفترة 30 يوماً.

جاء الموعد المحدّد ولم يتمّ النشر إلا في أواخر الشهر الماضي. لماذا؟

لم يحدّد القانون عقوبات واضحة في حال عدم الالتزام بالنشر، ما سمح للوزارة بالتأخير لأسباب ادّعت أنها قانونية وإجرائية، وبرّرت عملية التأخير بضخامة حجم الوثائق، إضافة إلى الحاجة الماسّة لإجراء مراجعات قانونية دقيقة لحماية خصوصية الضحايا وتفادي كشف بيانات حسّاسة.

كما أشارت الوزارة في إحاطاتها إلى اكتشاف كميات إضافية من الوثائق في اللحظات الأخيرة استدعت تدقيقاً أمنياً وتقنياً مضاعفاً، وهو ما اعتبره منتقدون في الكونغرس "تباطؤاً متعمّداً" يهدف إلى توسيع نطاق الحجب تحت ذريعة المقتضيات القانونية.

سياق الحرب على إيران
لا بدّ أن نتذكّر أنّ الخطة الأساسية للحرب على إيران اعتمدت على اختراق الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت أواخر العام الماضي. الاستثمار في هذه الاحتجاجات أو التخطيط لها كان هدفه إرساء واقع أمني يسمح مع الوقت بخروج مناطق ومحافظات من قبضة النظام بما يشبه ما حصل في سوريا.

الخطة كانت كفيلة لو نجحت بإدارة المخاطر مقابل أكلاف وتبعات محدودة ومسيطر عليها من قبل واشنطن. على عكس الحرب المباشرة، فإنّ من شأن التوجيه والعمل من بعد أن يقلّص الارتدادات السلبية ومضاعفات التدخّل إلى حدود متدنيّة جداً بحيث يكتفي الطرفان الأميركي والإسرائيلي بالدعم اللوجستي والأمني من دون أيّ انخراط عن قرب ريثما تسمح الظروف في مرحلة ما بالتدخّل بعد إنهاك النظام وتشتيته.

اعترف وزير الخزانة الأميركي سكوت باسيت أمام الكونغرس بأنّ إدارته هندست خطة هدفها إيجاد نقص حادّ بعملة الدولار في إيران التي اضطر مصرفها المركزي إلى طباعة العملة المحلية لتعويض نقص الدولار، ما أدّى إلى انهيار حادّ في قيمة الريال وصلت إلى مستويات غير مسبوقة ونتج منها تراجع القدرة الشرائية فخرجت الجماهير غاضبة إلى الشوارع ابتداء من البازار.

المفاجأة التي لم تكن في الحسبان وفق المعطيات الظاهرة، ولم ينشر حولها الكثير من المعلومات حتى الآن، أنّ الأجهزة الإيرانية نجحت في تعطيل العصب التقني لهذه المحاولة، من ضمنها تحييد نظام الأقمار الاصطناعية "ستارلينك" وربما غيرها من الأنظمة التقنية، ونجحت بإحباط الخطة وحصر دوائرها النشطة على الأرض، فعطّلت مسار الانخراط الأميركي الفعّال عسكرياً وأمنياً، من مسافة آمنة.

لنعد ترتيب المشهد وفق سياقه الزمني: 
كان يُفترض نشر وثائق إبستين بحدود 19 كانون الأول/ديسمبر الماضي. تأجّل نشر الوثائق عن موعدها المحدّد. في أواخر الشهر نفسه بدأت التظاهرات في إيران. لو نجحت التحرّكات في "سوْرنة" إيران لكان من شأنها أن تتحوّل إلى حدث عالمي (وهو حاصل اليوم) وأن تجتذب حتماً تغطية إعلامية عالمية وأميركية بالتوازي مع نشر ملفات إبستين المٌقرّرة في موعد محدّد سلفاً شاركت إدارة ترامب بتحديده، لا بفعل عملية تسريب مجهولة المصدر.

في الثالث من كانون الثاني/يناير الماضي، أي بعد أيام على بدء الاحتجاجات في إيران جرى اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية استعراضيّة. كانت واشنطن تنتظر حينها نجاح خطتها في إشعال إيران من الداخل. ترامب المزهو بما حقّقه في فنزويلا حاول أن يمتطي صهوة إنجازه ووعد المحتجين داخل إيران بأنّ المساعدة في الطريق حاضّاً إياهم على احتلال المؤسسات.

مدفوعاً بالزخم المعنوي الذي حقّقه في فنزويلا، حاول ترامب تثمير ذلك بحضور عسكري مهيب في المنطقة، أحد أهدافه ممارسة الحرب النفسية ضدّ النظام الإيراني إضافة إلى رفد النشطاء الميدانيين ضدّ النظام بدفع معنوي. لكن قبل أن تكتمل التحشدات العسكرية كانت التحرّكات الأمنية داخل إيران قد جرى تطويقها وإخمادها. لم تعد الخطة الرئيسية قائمة. الخطة التي كان من شأنها أن تسهم في تشتيت تغطية ملفات إبستين والتقليص من تركيزها، مع التحكّم في الوقت نفسه بإدارة المخاطر ومعايرة أسلوب ومنسوب التدخّل العسكري ضدّ إيران من دون الاضطرار إلى دفع أثمان كبيرة.

هل يهرب ترامب من الوثائق إلى الحرب؟
تحمل هذه اللحظة حساسية شخصية وسياسية هائلة بالنسبة إلى ترامب، إذ كان صديقاً مقرّباً من إبستين، وكانا يتردّدان على الأوساط الاجتماعية نفسها خلال تسعينيات القرن الماضي، وكانا يظهران معاً في الحفلات لسنوات. 

ظاهرياً، ملف إبستين وملف الحرب يتحرّكان في مسارين مؤسسيين مختلفين. ظاهرياً أيضاً، لا تدعم المعطيات نظرية الابتزاز الإسرائيلي خصوصاً إذا جرى النظر إلى الموضوع وفق المسار القانوني والمعطيات التي جرى استعراضها آنفاً، ولكن.. ودائماً هناك لكن: 

الضجة المثارة في الولايات المتحدة حالياً حول الوثائق تشكّل بيئة خصبة لمحاولة ابتزاز لاحق على النشر، وليس سابقاً كما يتداول، خصوصاً إذا كان هناك طرف خارج المؤسسات (الموساد في هذه الحالة) يمتلك نسخاً من الوثائق التي ما زالت تحجبها وزارة العدل الأميركية، وامتلاك هذه النسخ تبرّره وتفسّره صلات إبستين مع جهات إسرائيلية.

من جهة أخرى وبعيداً من الابتزاز، هناك من يربط دوافع الحرب بتشتيت انتباه الرأي العامّ الأميركي عن قضية إبستين عبر إشغاله بقضية أخرى تطغى عليها وتنال تغطية إعلامية واسعة. هذا يعتمد على ما يلي: 

- المسار الذي جرى استعراضه سابقاً يبيّن أنّ الإفراج عن المستندات مخطّط له مسبقاً، وليس هناك ما يستبعد أن يكون جرى تحديد وقت النشر بالتزامن مع احتدام التطوّرات المنتظرة والمخطّط لها على الساحة الإيرانية.

- حتى الآن تتحكّم وزارة العدل الأميركية بما يحجب وترامب غير متهم رسمياً رغم أنه تحت الضغط. 

- لا أحد يهرب من فضيحة، غير مكتملة الأركان بعد رغم الشبهات، إلى حرب غير مضمونة العواقب قد تشكّل عبئاً أثقل من الفضيحة ومن دون أن تلغيها تماماً. بمعنى آخر لا أحد يستجير من الرمضاء بالنار.

على العكس من ذلك فإنّ العوامل التي تربط ملفات إبستين بكبح الحرب تنطوي على معقوليّة بحيث تبدو أكثر رجحاناً للأسباب الآتية:

أولاً: الابتزاز في حال وجد ينتج حذراً، لأنّ أيّ تصعيد في ظلّ الظروف الراهنة غير كفيل بتبديد شبهة ارتباط إبستين بالموساد واختراق ترامب في ولايته الأولى معطوفة على نظريات المؤامرة الرائجة وما سبّبته تداعيات طوفان الأقصى من جدل شعبي داخل أميركا حول العلاقة مع الكيان الإسرائيلي وارتهان القرار الأميركي وجيوب دافع الضرائب لهذه العلاقة.. في هذه الحالة تصبح الحرب خياراً أكثر كلفة لأنّ الانخراط فيها وما قد تستدعيه من تبعات وأكلاف اقتصادية وعسكرية محتملة، من شأنه أن يفتح ملفات الماضي والحاضر على مصاريعها، ويستدعي تدقيقاً ومتابعة إعلامية وشعبية وبرلمانية أوسع، ويفرض سؤالاً من الصعب تجاوزه: من يقرّر؟ ولمصلحة من؟

ثانياً: أيّ مواجهة عسكرية مع إيران، خصوصاً إذا جرت بخلاف ما تشتهيه سفن ترامب تعني على الأرجح: جلسات استماع، واحتمال تسريبات استخبارية، وصحافة استقصائية، وهذه بيئة قاتلة لأيّ شخصية لديها هشاشة أخلاقية أو سياسية. بعبارة أخرى: من لديه ما يخفيه لا يذهب طوعاً إلى حرب تُنقّب في كلّ شيء.

ثالثاً: فضيحة من هذا النوع ليست ورقة هروب بل قيد حركة. صحيح أنّ هناك الكثير من السوابق والأمثلة في العلاقات الدولية على الهروب من الاستحقاقات الداخلية إلى افتعال الحروب، لكن هذه القاعدة تنكمش عندما تكون الفضيحة ذات طابع أخلاقي ـــــ جنسي ـــــ شبكي. 

فضائح من هذا النوع قد لا تُغلق بالحرب بل تتضخّم مع أيّ توتر دولي، ويزيدها تأزّماً استغلالها من قبل الخصوم الديمقراطيين كسلاح انتخابي فعّال.

لا تتبنى الاشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة.