الإمام الخامنئي.. الشعب الإيراني يرفض العمالة للخارج أياً كان شكلها

الاشراق | متابعة.

التقى الإمام الخامنئي صباح اليوم (الجمعة)، بمناسبة ذكرى انتفاضة أهالي قم التاريخية في 9/1/1978، جمعاً غفيراً من أهالي المدينة.

 وأشار في حديثه إلى أن سوء الحسابات لدى نظام بهلوي الفاسد وداعمه الرئيسي، أي أمريكا، مَهّد لهزيمتهما أمام الشعب الإيراني.

 وقال الإمام الخامنئي «إنّ الشعب الإيراني اليوم، الذي أصبح ببركة نظام الجمهورية الإسلامية أقوى بكثير مما كان عليه سابقاً من حيث الرؤية والقوة المعنوية والقدرات العسكرية، سيهزم أمريكا المتغطرسة والمبتلاة بالحسابات الخاطئة». وشدد على أن النظام الإسلامي المقتدر الذي قام بفضل دماء مئات آلاف الشهداء، لن يتراجع أمام شرذمة من المخربين ومثيري الشغب.

وأشار الإمام الخامنئي إلى بعض أعمال التخريب في البلاد قائلاً: «هناك أشخاص ديدنهم التخريب؛ ففي الليلة الماضية في طهران وبعض المناطق الأخرى، قامت حفنة من المخربين بتدمير مبانٍ تعود لبلدهم، استرضاءً للرئيس الأمريكي.

وأضاف الإمام الخامنئي: «إن كان (الرئيس الأمريكي) قادراً، فليذهب ليدير شؤون بلده الذي يواجه أزمات شتى. لقد تلطخت يداه في حرب الإثني عشر يوماً بدماء أكثر من ألف إيراني، وقد اعترف بنفسه قائلاً: "أنا من أصدر أمر الهجوم"، ثم يأتي هذا الشخص نفسه ليزعم أنه نصير للشعب الإيراني!».

وأوضح الإمام الخامنئي أن الجمهورية الإسلامية لا تطیق العمالة للأجنبي، كما أن الشعب الإيراني يرفض العمالة للخارج أياً كان شكلها. وفيما يتعلق بالرئيس الأمريكي، قال: «ليعلم ذلك الشخص الذي يتحدث عن العالم أجمع ويُصدر الأحكام بعنجهية وغرور، أن مستبدي ومستكبري العالم من أمثال نمرود وفرعون ورضا خان ومحمد رضا بهلوي، قد سقطوا وهم في أوج غطرستهم، وهو أيضاً سيسقط».

وفي جانب آخر من كلمته، عدّ الإمام الخامنئي سياسات النظام البهلوي وأمريكا وحساباتهما الخاطئة كانت السبب وراء اندلاع انتفاضة أهالي قم الحاسمة، وأضاف: «قبل عشرة أيام من انتفاضة أهالي قم الشرفاء، وصف الرئيس الأمريكي في طهران إيرانَ في العهد البهلوي بأنها "جزيرة الاستقرار"، وأثنى على ذلك النظام العميل، مما أثبت بوضوح أنه لا يعرف حقيقة الشعب الإيراني».

وفي معرض تبيينه للوقائع والحقائق التاريخية، ومع الإشارة إلى استمرار الأخطاء العميقة في حسابات أمريكا تجاه الشعب الإيراني ونظام الجمهورية الإسلامية، أكّد الإمام الخامنئي: إنّ هذه الأخطاء نفسها قادت أمريكا في ذلك اليوم إلى الهزيمة، واليوم أيضاً لن تجني منها إلا الهزيمة.

كما أوضح الإمام الخامنئي أنّ سبب هزيمة العدو، على الرغم من توظيفه شتّى أنواع الهجمات وتجنيد المرتزقة، هو حاكمية الجمهورية الإسلامية، وقال: لو كانت تحكم إيران حكومة ديمقراطية ليبرالية، أو ملكية، أو تابعة لهذا الطرف أو ذاك، لما استطاعت الصمود أمام هذه الضغوط، لكن النظام الإسلامي والشعبي تمكّن من إيصال إيران إلى إنجازات كبرى في العلم والتكنولوجيا والسياسات الدولية وفي مجالات كثيرة أخرى.

ورفض الإمام الخامنئي مزاعم عزل إيران رفضًا قاطعًا، وأضاف: إنّ هذه الادعاءات التي تبدأ من الأجانب ويتبعها بعض الأشخاص في الداخل، ليست سوى خداع للنفس، لأنّ إيران اليوم تُطرح في العالم بوصفها دولة مستقلة، شجاعة وذات مستقبل.

وعدّ الإمام الخامنئي الشبابَ مصدرَ كثير من نشاطات البلاد وتقدّمها، وقال: في المحصّلة، إنّ فئة الشباب، خلافًا لأكاذيب العدو، هي من أهم امتيازات إيران.

وأشار الإمام الخامنئي إلى أنّ سعي العدو هو تقديم صورة الشاب الإيراني كعنصر منحرف، تابع للغرب، معرض عن الدين، فاسد وذو روحية ضعيفة، وأضاف: إنّ هذه الصورة خاطئة مئة في المئة. فالشاب الإيراني هو الذي يكون في الحرب شهمًا، وفي السياسة بصيرًا ويعرف [حقيقة] أمريكا، وفي الشؤون الدينية ملتزمًا.

وعدّ الإمام الخامنئي محورّية الشباب في الأبحاث وأنواع التقدّم العلمية في البلاد، مثل إرسال الأقمار الاصطناعية إلى الفضاء، إلى الصناعة النووية، والخلايا الجذعية، وتقنية النانو والأدوية؛ كلّها تجليات أخرى لجهوزية الشاب الإيراني لأداء دور ريادي ومتقدّم في كل ساحة يُحتاج إليها.

وفي الختام أكد الإمام الخامنئي: إنّ الشعب المتّحد والمتماسك يتغلّب على أيّ عدو، وإن شاء الله، قريبًا سيبلغ الإحساس بالانتصار ذروته في قلوب جميع أبناء الشعب الإيراني.

وفي تبيينه «دروس وأسباب انتصار انتفاضة قم والشعب الإيراني في إسقاط النظام البهلوي» أضاف الإمام الخامنئي: في ذلك اليوم، لم يكن الشعب الإيراني يمتلك سلاحاً صلبًا كالدبابات والمدافع، لكنه كان مجهزاً بالسلاح المعنوي الناعم الذي هو العنصر الحاسم في جميع الميادين.

وعدّ الإمام الخامنئي الإيمان بالإسلام، والغيرة الدينية، والحمية الإيمانية، والإحساس بالمسؤولية وأداء الواجب، وحبّ إيران من العناصر الفكرية البرمجيّة للشعب الإيراني في مواجهة النظام البهلوي العميل، وأضاف: كان الشعب يرى أنّ الأمريكيين ومرتزقتهم والمرتبطين بالصهاينة يحكمون بلده، وكانت هذه الوقائع ذاتها تجعله غاضباً وساخطاً ومستاءً.
وأكد الإمام الخامنئي في معرض تبيينه نتائج صمود الشعب الإيراني في مواجهة غطرسة أمريكا: الشعب الإيراني الشامخ اليوم، هو أقوى من حيث السلاح الفكري والمعنوي، وأكثر انسجاماً واستعداداً مما كان عليه في تلك الحقبة، ومن حيث القوة المادية أيضاً فإن وضعه غير قابل للمقارنة مع ذلك الحين.

وعدّ الإمام الخامنئي قضايا أمريكا اللاتينية نموذجاً لمساعي أمريكا للاستيلاء على موارد الشعوب، وقال: إنهم يفرضون حصاراً على بلد ما ثم يقولون بوقاحة إننا فعلنا ذلك من أجل النفط، كما أنّ نفط إيران ومواردها قبل الثورة كانت في يد المستكبرين والصهاينة وعملائهم.

وأضاف الإمام الخامنئي، مع التذكير بعداوة الأمريكيين المستمرة للجمهورية الإسلامية: بفضل الله، إنّ النظام الإسلامي يزداد قوةً يوماً بعد يوم، وقد فشلت مؤامراتهم لإسقاطه، بحيث إنّ الجمهورية الإسلامية اليوم، على خلاف إرادتهم، هي دولة قوية، شامخة وذات مكانة مرموقة في العالم.