تحركات صهيونية غير مسبوقة في جنوب سوريا

الاشراق | متابعة.

شهد الجنوب السوري خلال الأيام الأخير سلسلة من التحركات العسكرية والأمنية الإسرائيلية غير المسبوقة من حيث الكثافة والتنوع، تمثلت في توغلات ميدانية، وإقامة حواجز مؤقتة، ومداهمات للمنازل، واعتقالات طالت مدنيين، إلى جانب استهدافات جوية وتثبيت نقاط عسكرية جديدة في مواقع استراتيجية مطلة على العاصمة دمشق.

 في الجنوب السوري، حيث تلامس الأرض حدود الجولان المحتل، لا تهدأ محركات الدبابات الإسرائيلية.

أسبوع كامل شهدته محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق على وقع تحركات عسكرية غير مسبوقة، تعددت وجوهها بين توغلات ميدانية، ونصب حواجز مؤقتة، ومداهماتٍ للمنازل، واعتقالات لمدنيين، إلى جانب غارات جوية مكثفة وتثبيت نقاطٍ عسكرية جديدة على التلال المطلة على العاصمة دمشق.

هذه التحركات أثارت قلقاً واسعاً في أوساط الأهالي، الذين عبّروا عن رفضهم لأي محاولة إسرائيلية للتمدد أو للتقارب، لكن الكيان لا يرى في سوريا سوى دولة رقعةً قابلة للتقسيم، ويمضي في خطتها المرسومة، إبقاءُ الجار الشمالي ضعيفاً، عاجزاً عن إعادة بناء جيش موحد أو سلطة مركزية قادرة على تهديدها.

الانتشار الواسع للآليات العسكرية وتثبيت مشروع الجدار الطيب انطلاقا من جنوب دمشق، ليس سوى رسالة واضحة، فالاحتلال يرى أن أمنه أولاً، ولو كان الثمن مزيداً من تفكيك الجغرافيا السورية، عبر دعم كيانات متفرقة قائمة على أساس طائفي وعرقي.

أما الإدارة السورية الجديدة، فتراقب هذه التحركات وهي تراهن على لغة مهادِنة، تعتقد أنها قد تمكّنه ذات يوم من التفاوض من موقع أقوى.

غير أن ارتباطه بتركيا، العدو الأول للمشروع الإسرائيلي، يجعل المشهد أكثر تعقيداً.

فتركيا، التي تملك النفوذ الواسع في سوريا تصطدم مباشرةً بمخططات تل أبيب، الأمر الذي يدفع الأخيرة إلى تسريع خطواتها وتثبيت مكاسبها على الأرض كأمر واقع.

هكذا، بين احتلالٍ يسعى إلى الدوام، ونظام يفاوض على وعود التمكين، تبقى سوريا رهينة لعبة إقليمية تتجاوز حدودها، ويعاد رسم خرائطها بما يخدم أولاً وأخيراً أمن الكيان.