حواجز نابلس تحول مخاض الحوامل إلى رحلة رعب وموت

ishraq

الاشراق

الإشراق | متابعة


اضطرت خمس نساء حوامل من محافظة نابلس شمالي الضفة الغربية خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، لوضع مواليدهن الجدد في ظروف غير اعتيادية، بسبب الحواجز العسكرية والحصار المفروض بعد المجزرة التي وقعت في قرية تل، فيما تسببت تلك الإجراءات بمعاناة بالغة للمرضى أيضاً.


وفي التفاصيل، تابعت الإشراق تداعيات الحصار الخانق والإجراءات العسكرية التي تفرضها قوات الاحتلال الإسرائيلي على مدينة نابلس وعموم قراها ومداخلها عقب المجزرة التي وقعت يوم الجمعة الماضي في قرية تل الواقعة إلى الشمال الغربي منها وأسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين ومقتل جنديين إسرائيليين، حيث وضعت إحدى النساء مولودها داخل مركبة بينما وضعته الأخريات في سيارات إسعاف أو مراكز صحية غير مؤهلة جراء رفض الاحتلال مرور هن عبر الحواجز المحيطة بالمدينة. ونشرت "العربي الجديد" تقريراً تابعته الإشراق تسلط فيه الضوء على معاناة الشابة ماجدة منذر البالغة من العمر 25 عاماً، والتي روت أنها لم تتخيل أن تتحول لحظة انتظار مولودها إلى رحلة خوف وإذلال على حاجز عسكري إسرائيلي مقام على مدخل بلدة بيت فوريك شرق نابلس، بعدما مُنع زوجها ومرافقوها من العبور وأُجبرت وهي تتلوى من آلام المخاض على السير وحدها بخطوات بطيئة بين جنود الاحتلال المدججين بالسلاح نحو سيارة إسعاف تنتظرها على الجانب الآخر لتصل المستشفى وتضع مولودها الأول، محتفظة بتفاصيل العبور في ذاكرتها أكثر من الولادة نفسها. ولم تعد قصة ماجدة استثناءً، بل أصبحت جزءاً من واقع تفرضه الحواجز التي تحاصر المدن والقرى وتحول رحلة الحوامل للمستشفيات إلى سباق مع الزمن ينتهي داخل سيارات أو مراكز تفتقر للحد الأدنى من الإمكانات. وفي بلدة عقربا جنوب نابلس، استقبل مجمع دار الحكمة الطبي خلال ليلة واحدة حالتي ولادة طارئتين لسيدتين من القرى المحاصرة بعد تعذر وصولهما لمستشفيات نابلس بسبب إغلاق الحواجز، ورغم نجاح الطواقم في التعامل معهما، إلا أن العاملين أكدوا أن المراكز غير مجهزة للولادات المعقدة أو التدخلات الجراحية الطارئة، ما يجعل كل حالة مخاطرة حقيقية بحياة الأم والجنين. ونقلت "العربي الجديد" عن المسعف يوسف ديرية قوله إن إحدى السيدتين تعرضت لنزيف حاد واحتجز الجنود إسعافها لأكثر من ساعتين، مما اضطر الطاقم لإنزالها ونقلها إلى مركبة مدنية لا تحتوي على تجهيزات طبية لرفض الجنود مرور الإسعاف، مشيراً إلى اضطرار الطواقم لتغيير وجهة حالتي ولادة أخريين نحو مستشفى سلفيت الحكومي لرفض الاحتلال دخولهما نابلس وقطع عشرات الكيلومترات الإضافية رغم حاجة إحداهما لتدخل جراحي عاجل. وأكدت مديرة الإعلام في مستشفى نابلس التخصصي منى خاروف استقبال المستشفى سيدة وضعت طفلها داخل مركبة بعد تأخرها على الحاجز، إلى جانب الحالة الأكثر قسوة للشابة التي أُجبرت على عبور الحاجز سيراً على الأقدام بمفردها، مشيرة إلى سارعت الطواقم لتقديم الرعاية اللازمة للأم ومولودها. ونشرت "العربي الجديد" تحذير منظمة أطباء لحقوق الإنسان في بيان وصلها من أن إغلاق الحواجز أدى لولادة سيدتين داخل مركبتين وحرمان النساء من حق الرعاية الصحية الآمنة المكفول بالقوانين الدولية، محملة سلطات الاحتلال المسؤولية. من جهته، أوضح مدير الإغاثة الطبية في نابلس غسان حمدان أن شهادات المسعفين والمرافقين أصبحت مرعبة جراء امتداد الاحتجاز لساعات والتفتيش والإهانة وإجبار المرضى والحوامل على النزول من سيارات الإسعاف واحتجاز مفاتيح المركبات أحياناً، مؤكداً أن هذه الممارسات لم تشهدها المحافظة بهذا الشكل حتى في الأشهر الأولى بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وأن القيود عطلت وصول عشرات المرضى كمرضى غسل الكلى والحالات الطارئة التي تبذل طواقم الإسعاف جهوداً يومية بالتنسيق مع الصليب الأحمر لتأمين مرورها. ويذكر أن هذه المعاناة ليست وليدة اللحظة، إذ وثق صندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الصحة العالمية ومؤسسات حقوقية منذ اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000 مئات حالات الولادة على الحواجز العسكرية والطرقات، وتشير بيانات وزارة الصحة الفلسطينية إلى تسجيل أكثر من 130 حالة ولادة على الحواجز الإسرائيلية منذ عام 2000 توفي خلالها عشرات الأطفال وعدد من الأمهات، فضلاً عن استشهاد طفل رضيع من قرية بيتللو شمال غرب رام الله وسيدة من سنجل شمال رام الله خلال الشهر الجاري جراء تلك الإجراءات.

لا تتبنى الإشراق بالضرورة الآراء والتوصيفات المذكورة.

Copyright © 2017 Al Eshraq TV all rights reserved Created by AVESTA GROUP