23/07/2026
ثقافة و فن 15 قراءة
اتهامات لـ"بي بي سي" بالتورط في البروباغندا وتلميع الاحتلال

الاشراق
الإشراق | متابعة
تتصاعد الانتقادات الحادة الموجهة إلى كبرى المؤسسات الإعلامية الدولية على وقع اتهامات موثقة بالانحياز الفاضح وتغييب المهنية. يأتي هذا في وقت تشهد فيه الساحة الإعلامية سجالات محتدمة حول ازدواجية المعايير ودور المنصات الكبرى في توجيه الرأي العام العالمي لصالح قوى الاحتلال.
وفي التفاصيل، لم يعد انحياز "هيئة الإذاعة البريطانية" والمعروفة اختصاراً بـ "بي بي سي" إلى جانب "إسرائيل" محطّ نقاش، إذ بات أداؤها خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة من حرب الإبادة يخوّلها تبوؤ مرتبة أداة رئيسية في البروباغندا الصهيونية. ويتزامن استبسال الهيئة في تلميع صورة الاحتلال و"تمييع" جرائمه بين سطور الأخبار، مع حاجة إسرائيلية ملحّة إلى استقطاب الرأي العام الغربي بعد التبدّلات الجذرية عند هذا الجمهور، إذ استحال الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني بمثابة بوصلة للاسطفاف إلى جانب حقوق الإنسان والطفل والمرأة، ومنارة للحريّة العابرة للحدود الوهميّة بين الشعوب. لكنّ "بي بي سي" تجاوزت مسألة الانحياز التحريري إلى جانب الجلّاد، لتُدافع جهارةً عن أدائها في مواجهة حملة اعتراضات مُركّزة فضحت ازدواجية معاييرها، حيث اختارت الهيئة التنازل الكامل عن مصداقيّتها والدفاع عن غياب المهنية في واحدة من أعرق الوسائل الإعلامية حول العالم، خدمةً لتموضعها الحازم في معسكر "إسرائيل".
وتعمل منصات عدّة في الآونة الأخيرة على رصد انحياز "بي بي سي" والإضاءة عليه، ضمن مسار تجريد الشبكة من آخر قطرات رصيدها التاريخي، بعد إصرارها على التغطية على الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة. ومن بين هذه المنصات، عملت منصّة "نيوز كورد" الإعلامية على تقديم سلسلة اعتراضات موجهة إلى الهيئة البريطانية، تُطالبها فيها بتوضيح ازدواجيّة المعايير الموثّقة في العناوين والأخبار والمصطلحات في جميع ما يتعلّق بتعدّيات الاحتلال. وعلى سبيل المثال، لفتت المنصّة إلى تكرار "بي بي سي" للتحذيرات حول مصدر الخبر، حين يتعلّق الأمر بالفلسطينيين. وفي أحد أخبار الهيئة التي تذكر ارتقاء أحد عشراً فلسطينياً بسبب "سوء التغذية"، تسحب "بي بي سي" عن قصد تركيز الأعين عن مأساة الفلسطينيين وتبعدها عن المُسبّب الإسرائيلي، كما تصرّ على ذكر أنّ هذه المعلومات وفق "وزارة الصحّة التابعة لحركة حماس". إضافة إلى ذلك، تدأب الهيئة في معرض الأخبار المرتبطة بالشهداء الفلسطينيين، على زيادة عبارة "عدم قدرتها على التأكد من هذا الخبر من طرف مستقلّ"، أو "لا يمكن التأكّد ما إذا كان الضحايا مدنيّين أو مقاتلين". وفي المقابل، دافعت الهيئة عن أسلوبها على اعتبار "أنّ الجمهور يستحق معرفة مصدر المعلومة". وفي حالة أخرى، تطرّق المعترضون إلى استبدال عبارة مقتل طفل فلسطيني "بنيران القوات الإسرائيلية"، بمصطلح "بنيران إسرائيلية"، في محاولة لإعفاء الجهات الرسمية من وزر الجريمة. أمّا "بي بي سي"، فردّها كان أنّ المقال "دقيق" و"محايد"، و"لا تجب قراءة العناوين بمعزل عن مضمون التقرير"، علماً أنّ الدراسات تُشير إلى أنّ أكثر من نصف القرّاء يقرأون العناوين دون المقالات، وهو ما لا يغيب عن علم الهيئة البريطانية المرموقة.
وتعددت الاعتراضات المُقدّمة إلى الهيئة، لكنّ الأخيرة أصرّت على الدفاع عن سياستها التحريرية، ولا تزال "بي بي سي" على قرارها بالانخراط إلى أبعد الحدود كأداة إعلامية متقدّمة في الحملة الصهيونية لتدارك النزيف الجماهيري الحاد في العواصم الغربية. وتأتي حملة كشف الحقائق الجديدة بسبب تراكم أحداث متتالية منذ مطلع عام 2024، بيّنت أنّ القرار الإداري المتخذ في الشبكة يصب في نجدة "إسرائيل" من أزمتها الإعلامية وتدهور سردياتها التقليدية. وبين رسالة وقّعها أكثر من مئة موظّف في "بي بي سي" يتّهمونها بالتحوّل إلى "ناطق رسمي باسم الاحتلال"، وإيقاف برامج وتحقيقات تُظهر مآسي الفلسطينيين واستخدام رقابة صارمة على المصطلحات، تُشير الشواهد المتراكمة إلى قرار إداري حاسم داخل الهيئة البريطانية بمحاولة إنقاذ تل أبيب، مهما كانت التضحيات، مما يثير تساؤلات عميقة حول مستقبل المصداقية الإعلامية الغربية، وكيف تتعامل المؤسسات الكبرى مع قضايا حقوق الإنسان، وما هي التداعيات الفعلية لهذا السقوط المهني على الرأي العام الدولي.
لا تتبنى الإشراق بالضرورة الآراء والتوصيفات المذكورة.