21/07/2026
أمن 17 قراءة
"فايننشال تايمز" ..ترامب ينزلق نحو المستنقع الإيراني

الاشراق
الإشراق | متابعة
تحذيرات دولية متصاعدة تفرض نفسها على المشهد السياسي العالمي، مع تأكيد محللين استراتيجيين أن السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" باتت تواجه مأزقاً حقيقياً وخطراً وجودياً قد يلقي بظلاله الثقيلة على كامل فترة ولايته، في ظل غياب رؤية واضحة للانتهاء من الصراعات المفتوحة.
وفي التفاصيل، نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" مقالاً للمعلق البارز "جدعون رتشمان"، أشار فيه إلى أن الإدارة الأمريكية تنزلق ببطء ولكن بثبات نحو "المستنقع" الإيراني، عاجزة عن تحقيق أهدافها عبر المسار التفاوضي، مما أعاد طرح فكرة "تغيير النظام" بقوة على طاولة البحث في العاصمة "واشنطن". وأوضح الكاتب أن المؤسسة الأمنية بدأت بإعادة صياغة مفهوم النصر وتحديد أهداف متواضعة للغاية، تقتصر وفقاً لما طرحه وزير الدفاع الأسبق "مارك إسبر" في منتدى "آسبن" للأمن، على إعادة فتح مضيق "هرمز" من دون فرض رسوم عبور، وتقييد البرنامج النووي الإيراني على غرار اتفاق "أوباما"، وهي أهداف تبدو شبه مستحيلة التحقق نظراً لعزم طهران فرض سيطرتها الدائمة على إمدادات الطاقة العالمية وعائداتها بمليارات الدولارات. وأضاف المقال أن استمرار الضربات الجوية المكثفة لن ينجح في فتح المظهر الملاحي الحيوي، وسط امتناع البيت الأبيض عن إرسال قوات برية يقدر الجنرال المتقاعد "باري مكافري" أنها قد تتطلب سستم قتالي قوامه ستمائة ألف جندي وعاماً كاملاً من المعارك، بينما تواصل إيران ردودها العسكرية عبر استهداف البنية التحتية لدول الخليج ومنها "السعودية"، فضلاً عن تهديد منشآت حيوية كمطار "دبي" ومحطات الغاز في "قطر"، وتسجيل خسائر بشرية وعسكرية أمريكية مباشرة. كما نبه الاستراتيجيون إلى خطورة الدعم العسكري الروسي والصيني لتطوير قدرات طهران الصاروخية والمسيرة، مما يهدد مستقبلاً مفاعل "دييغو غارسيا" وقاعدة "ديمونا" النووية الإسرائيلية. وأمام هذا المأزق وتعثر الخيارات الدبلوماسية، لجأت أجنحة داخل إدارة "ترامب" إلى إحياء الخطة الأساسية القائمة على إسقاط النظام الإيراني عبر تكثيف الحصار الاقتصادي على صادرات النفط، والبحث عن اختراق داخلي يشمل محاولات استمالة شخصيات سياسية سابقة مثل "محمود أحمدي نجاد"، وإمكانية تسليح جماعات معارضة كالأكراد، ورغم فهم رغبة واشنطن في عدم خروج طهران منتصرة، إلا أن هذه المحاولات تنطوي على مخاطر جمة؛ أبرزها استنزاف مخزون الترسانة الأمريكية الاستراتيجية، حيث استهلكت الأسابيع الأولى ثلاثين بالمئة من صواريخ "توماهوك" وخمسين بالمئة من منظومة "باتريوت"، وهو مخزون مخصص بالأساس لنزاعات محتملة حول "تايوان"، ما قد يمهد الطريق أمام أزمات دولية أضخم تقودها "الصين" في المستقبل القريب.
لا تتبنى الإشراق بالضرورة الآراء والتوصيفات المذكورة