"فايننشال تايمز" .. لماذا تخلت ميلوني عن ترامب؟

ishraq

الاشراق

الاشراق | متابعة

شهدت العلاقات بين رئيسة الوزراء الإيطالية "جورجيا ميلوني" والرئيس الأميركي "دونالد ترامب" تحولاً دراماتيكياً من التحالف الأيديولوجي الوثيق إلى صدام علني حاد، في خطوة تعكس تعقيدات السياسة الخارجية "الإيطالية" التي باتت تجد في القرب من "واشنطن" عبئاً انتخابياً ووطنياً بدلاً من كونها مصدر قوة.

وفي التفاصيل، نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية تقريراً تابعته "الاشراق"، أوضحت فيه أن "ميلوني" التي كانت تُعد الحليف الأوروبي الأكثر إخلاصاً لـ "ترامب"، قررت التخلي عن نهجها الحذر والرد بقوة بعد إهانة شخصية وجهها لها الرئيس الأميركي، بزعمه أنها "توسلت" إليه للحصول على صورة في قمة "مجموعة السبع". ونقل التقرير عن العالم السياسي "جيوفاني أورسينا" تأكيده أن هذا التصريح اعتُبر في "روما" إهانة للكرامة الوطنية، لافتاً إلى أن "ميلوني" التي تراهن على صورتها كزعيمة تدافع عن "شرف إيطاليا"، لم يكن أمامها سوى الرد لتقطع الطريق على تهمة الانبطاح أمام "المتنمر".

ويشير التحليل إلى أن هذا الانفجار في العلاقات لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج تراكمات بدأت حين تضررت الصادرات "الإيطالية" من الرسوم الجمركية التي فرضها "ترامب" على "الاتحاد الأوروبي"، وتفاقمت حدة التوتر مع اندلاع الحرب "الأميركية الإسرائيلية" على "إيران". فقد رفضت "روما" السماح للطائرات العسكرية "الأميركية" بالتزود بالوقود في قواعدها بصقلية، مما أثار غضب "ترامب" الذي وصفها بأنها "تفتقر للشجاعة". كما زاد من حدة الصدام انتقاد "ترامب" اللاذع لـ "البابا فرانسيس"، والذي ردت عليه "ميلوني" بوصف هجومه بأنه "غير مقبول".

ويرى الخبير "ستيفانو ستيفانيني"، السفير "الإيطالي" السابق لدى حلف "الناتو"، أن "ميلوني" وجدت نفسها مضطرة لاحتواء الأضرار الانتخابية، فـ "ترامب" أصبح يمثل خطراً على اليمين الأوروبي، والاصطفاف ضده قد يجلب لها مكاسب سياسية في الداخل. ومع ذلك، تؤكد الصحيفة أن حكومة "ميلوني" تواجه مأزقاً استراتيجياً؛ فدبلوماسيتها التي بنيت بالكامل على استثمار العلاقة مع "البيت الأبيض" لتعزيز نفوذها في "بروكسل" باتت في حالة يرثى لها.

وتخلص "فايننشال تايمز" في تقريرها إلى أن "ميلوني" الآن في وضع لا تحسد عليه، إذ يتوجب عليها إعادة صياغة سياساتها الخارجية مع تجنب الظهور بمظهر المتراجعة عن مواقفها السابقة. فالمراقبون يدركون جيداً أن استمرارها في التحالف مع أجندة "ترامب" كان مخالفاً للمصالح "الأوروبية" و"الإيطالية" الوطنية، مما يجعل محاولتها الحالية للتموضع السياسي بعيداً عنه أقرب لعملية "ترميم" لصورة سياسية اهتزت، خاصة مع إدراك الجميع أن "ترامب" هو من بدأ بالتنصل منها وليس العكس.

لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة.

Copyright © 2017 Al Eshraq TV all rights reserved Created by AVESTA GROUP