26/06/2026
ثقافة و فن 20 قراءة
أمين الريحاني: الرؤيوي الذي لم يسبقه عصره، بل انتظره

الاشراق
الاشراق | متابعة
يحل هذا العام الذكرى الـ 150 لميلاد الأديب والمفكر "أمين الريحاني"، الذي لا يزال يشكل علامة فارقة في الفكر العربي. لم يكن "فيلسوف الفريكة" مجرد أديب مهجري، بل كان عقلاً أبى الانكفاء في حدود زمنه، واختار أن يستشرف الغد بأسئلة وجودية وفكرية تتقاطع مع جوهر القضايا الراهنة، من الحرية والعدالة إلى الاستعمار والهوية والعلاقة بين الشرق والغرب.
وفي التفاصيل، يتجاوز "الريحاني" ألقاب "رائد الأدب المهجري" أو "الرحالة" التي اختزلته في قوالب ضيقة، ليبرز كمتنور امتلك القدرة على التوفيق بين الجذور والانفتاح. لقد صقلته التجربة الكوسموبوليتانية في "نيويورك" بعيداً عن صراعات "الشرق" التقليدية، مما منحه حصانة ضد "العمى الثقافي"؛ فلا هو استسلم للإعجاب الأعمى بالحضارة الغربية، ولا انزلق إلى شوفينية "الشرق" المتعصب. لقد رأى "الريحاني" في رحلاته ما وراء واجهات المدن البراقة، متسائلاً عن الثمن الذي يدفعه الإنسان في أتون الحداثة والآلة، ومؤكداً أن الحرية بلا عدالة أو كرامة اقتصادية هي نص دستوري خاوٍ. هذا الفكر "الأممي" لم يجعله أسيراً لخرائط "لبنان" أو "سوريا" في ذلك الوقت، بل دفعه للانتصار لقضايا الشعوب المقهورة، من "الهند" إلى "الصين" والعمال في "أمريكا"، معتبراً أن الظلم في جوهره واحد مهما اختلفت الجغرافيا. إن روايته "خالد" لم تكن مجرد نص أدبي، بل سيرة رحلة روحية لعقل عربي يسعى لصياغة هوية إنسانية متحررة من التبعية. واليوم، تبدو تساؤلات "الريحاني" عن الجمود في السياسة والدين واللغة، وعن توازن التراث والحداثة، أكثر راهنية من أي وقت مضى، مما يجعله كاتباً لا يُحتفى به كتمثال للماضي، بل كحوار حيّ مستمر، يثبت لنا أن الزمن، رغم كل ما مضى، لا يزال متأخراً عن رؤيته الإنسانية العميقة.
لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة