"ألتراس السياسة".. هل تبتلع الأيديولوجيا سحر كرة القدم؟

ishraq

الاشراق

الاشراق | متابعة

تعد كرة القدم في العصر الحديث أكثر من مجرد لعبة، فهي فضاء تتداخل فيه المآسي والرغبات والهويات، لكن التحول الخطير يكمن في تغول "السياسي" على "الرياضي" إلى حد الابتلاع الكامل، حيث تُختزل المنتخبات في خنادق أيديولوجية، وتتحول المباريات إلى محاكمات تاريخية، مما يفقد اللعبة جوهرها القائم على الارتجال، والجمال، والحرية التي تسبق أي تأويل سياسي مسبق.


وفي التفاصيل، نشرت صحيفة "الأخبار" مقالاً تحليلياً تابعته "الاشراق" يستعرض تجليات تسييس كرة القدم، مستذكراً صيف عام 1982، حين كانت دبابات العدو الإسرائيلي تطوق "بيروت" بينما كان العالم يتابع "مونديال إسبانيا"، حيث باتت الكرة عزاءً رمزياً ومساحة لتصفية الحسابات السياسية، كما حدث في نهائي "فرنسا" و"الأرجنتين" الأخير، الذي تحول في مخيلة الجماهير إلى مواجهة بين "إرث استعماري" وطموح للتحرر، بعيداً عن حقيقة التنافس الرياضي. يوضح المقال أن هذا "التسييس" يفرغ اللعبة من فائضها الجمالي، ويحولها من حدث مفتوح على الدهشة إلى "بيان تعبوي" يمارسه "ألتراس السياسة"، مستشهداً برؤية الفيلسوف "سايمن كريتشلي" في كتابه "فيمَ نفكر حين نفكر في كرة القدم؟"، حيث يحذر من جعل السياسي يلتهم كل شيء، مؤكداً على ضرورة احترام الفجوة بين ما هو سياسي وما هو إنساني. يرى المقال أن اختزال اللاعب في دور "الرمز" أو "المناضل" هو شكل من أشكال "سوء النية" السارترية، هروباً من ثقل الحرية إلى أدوار جاهزة، إذ إن الكرة في جوهرها حركة مادية فيزيائية، واللاعب كيان حي يركض ويعرق قبل أن يكون ممثلاً لأي أيديولوجيا. ويخلص التحليل إلى أن الإخلاص الحقيقي للعبة يتطلب تبني رؤية مركبة ترى الجمال والبشاعة في آن واحد؛ أي الإقرار بأن كرة القدم هي "صورة لعالمنا" في أقصى حالاته تناقضاً، حيث يمتزج الشغف بالمال، والجمال بالفساد، لذا يبقى الدفاع عن تعددية المعنى في اللعبة هو الضمانة الوحيدة لحماية مساحة الحرية من أن تغدو ساحة مغلقة للخطابات الشمولية.

(( لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة))

Copyright © 2017 Al Eshraq TV all rights reserved Created by AVESTA GROUP