24/05/2026
دولي 6 قراءة
"بن غفير" والأسطول.. حين تصبح الكاميرا هي العدو!

الاشراق
الإشراق | متابعة.
في قراءة نقدية لاذعة للمشهد الإسرائيلي الراهن، يرى الكاتب "جاكي خوري" في مقال نشرته صحيفة "هآرتس" وتابعته "الإشراق"، أن العاصفة الدبلوماسية التي أثارها "إيتمار بن غفير" بتفاخره بإهانة نشطاء "أسطول غزة"، تكشف عن أزمة أخلاقية متجذرة في الخطاب الإسرائيلي، حيث يتم اختزال الانتهاكات في "الضرر الإعلامي" بدلاً من إدانتها كأفعال غير إنسانية.
وفي التفاصيل، يشير المقال إلى أن سيل التنصلات الرسمية من قبل رئيس حكومة الاحتلال ووزير الخارجية لم يكن نابعاً من صدمة تجاه الممارسات المهينة، بل كان مدفوعاً بالقلق من تأثير هذه المشاهد على "صورة إسرائيل" عالمياً. ويؤكد "خوري" أن النفاق الإسرائيلي بلغ ذروته حين باتت الأخلاق تُعامل كوسيلة للتوثيق لا كقيمة جوهرية؛ فالمعيار الحاكم للغضب العام ليس "انتهاك الحقوق" بل "انكشاف الجريمة". ويستحضر المقال نماذج متعددة لهذا السلوك، بدءاً من فضائح معتقل "سديه تيمان"، مروراً بممارسات المستوطنين في الضفة الغربية، وصولاً إلى الدمار الممنهج في "لبنان" و"قطاع غزة"؛ حيث يظل القاسم المشترك هو الغياب الكامل للغضب الأخلاقي ما لم تكن هناك كاميرا توثق الحدث.
ويشدد "خوري" على أن الرسالة الضمنية التي تروج لها المؤسسة الإعلامية والسياسية في "تل أبيب" باتت واضحة ومختصرة في جملة واحدة: "استمروا في القتل والتدمير والتجويع، ولكن لا توثقوا". ويخلص المقال إلى أن النقاش في "إسرائيل" لم يعد يتمحور حول "حدود السلطة والأخلاق"، بل حول "حدود الكشف"، حيث أصبح التحدي ليس في منع الممارسات الوحشية، بل في منع تصويرها أو نشرها، لضمان استمرار حالة التعتيم على الواقع الذي يعيشه الفلسطينيون تحت القصف والتجويع الممنهج، في ظل مجتمع يهودي إسرائيلي لا يرى في المعاناة الإنسانية ما يستحق الصدمة ما دامت بعيدة عن الشاشات.
(( لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة )).