16/05/2026
تقاریر 28 قراءة
أبعاد التوازن الأميركي الصيني الجديد!
.png)
الاشراق
الإشراق | متابعة.
أكد الكاتب والباحث في العلاقات الدولية الدكتور "علي مطر" أن زيارة الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" الأخيرة إلى العاصمة الصينية بكين لم تنجح في إحداث تحول ملموس في الملف الإيراني، بقدر ما كشفت عن حدود القدرة الأميركية في توجيه سياسات القوى الكبرى، مبيناً أن التوازنات الدولية الجديدة باتت تحكمها معادلات الردع وأمن الطاقة ومستقبل الممرات البحرية الحيوية وعلى رأسها مضيق هرمز.
نشرت شبكة "الميادين" تحليلاً سياسياً تابعه موقع "الإشراق"، أوضح فيه الكاتب أن زيارة "دونالد ترامب" إلى "الصين" جاءت في ظاهرها لإدارة التنافس الاقتصادي والتكنولوجي وسلاسل الإمداد العالمية، لكنها حملت في جوهرها الاستراتيجي محاولة لجر الرئيس "شي جين بينغ" إلى منظومة الضغط الأميركية لمحاصرة طهران، ودفع بيجين للتأثير على "إيران" بغية فتح مضيق هرمز دون قيود، لضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية ومنع طهران من استخدام جغرافيتها السياسية كورقة ضغط في الصراع المفتوح مع "الولايات المتحدة".
وفي السياق ذاته، أشار التحليل إلى أن هذا التصور الأميركي اصطدم بنظام دولي يتجه نحو التعددية القطبية، حيث لم تبدِ "الصين" أي استعداد لتقديم تنازلات في الملف الإيراني، وباتت ترفض الانخراط في سياسات الإملاءات الأميركية دون الدخول في مواجهة مباشرة، وتنظر إلى "إيران" كجزء من شبكة أوسع لإعادة توزيع النفوذ في "الشرق الأوسط". وأضاف الكاتب أن التراجع في فعالية الردع الأميركي وصمود النظام الإيراني أمام مشاريع تغيير الأنظمة التي حاولت واشنطن فرضها سابقاً منذ حرب "أفغانستان" عام 2001، منح بيجين مكاسب استراتيجية مزدوجة عززت موقعها كشريك اقتصادي عالمي، وفتحت المجال أمامها لتقديم نفسها كقوة موازنة للنفوذ الأميركي.
واستطرد الكاتب بالإشارة إلى أن محاولة "دونالد ترامب" استخدام ورقة الطاقة للضغط على التنين الصيني لم تعد تعمل بالمنطق القديم؛ نظراً للتنسيق المتقدم بين بيجين وطهران والذي تُرجم في ترتيبات عملية لعبور السفن الصينية في مضيق هرمز، مما يعكس تآكلاً في القدرة الأميركية على احتكار ضبط الممرات البحرية الحيوية. واختتم الباحث تحليله بالتشديد على أن مضيق هرمز استحال جزءاً من معادلة دولية بالغة التعقيد تتداخل فيها مصالح القوى العظمى، مؤكداً أن "إيران" نجحت في تحويل موقعها الجغرافي من نقطة ضغط عليها إلى أداة تفاوضية لبناء تحالفات متينة مع القوى الدولية الكبرى في المنظومة العالمية الجديدة.
"لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة".