وادي السيليكون .. تواطؤ في خدمة الاحتلال!

ishraq

الاشراق

الاشراق | خاص.
بموازاة حرب الإبادة والمواجهات العسكرية المحتدمة منذ نحو عامين ونصف عام، تشن تل أبيب حرباً رقمية كبرى على جبهة الوعي الأوروبي، مستخدمة ترسانة إعلانية ضخمة عبر منصة يوتيوب. وكشف تحقيق نشره موقع ميت برس نيوز أن وكالة الإعلانات الحكومية الإسرائيلية أنفقت عشرات الملايين من الدولارات لاستهداف أكثر من 45 مليون مشاهد في أوروبا خلال شهر واحد فقط، في محاولة يائسة لترميم صورتها المهشمة أمام الرأي العام الغربي.

مجرم بسردية الدفاع عن الحضارة
تعتمد البروباغندا الإسرائيلية الموجهة لدول مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليونان على خطاب مزدوج؛ فمن جهة، تحاول تصوير إيران كتهديد صاروخي وجودي للقارة الأوروبية، ومن جهة أخرى، تقدم الاحتلال كحارس للحضارة الغربية. وتذهب بعض المقاطع إلى حد الادعاء بأن جيش الاحتلال ينفذ أكبر عملية إنسانية في العالم في غزة، وهي رواية تصطدم بجدار الحقائق الأممية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية واليونيسف، والتي توثق استهداف مئات المنشآت الطبية وقتل وجرح عشرات آلاف الأطفال الفلسطينيين.

أرقام ضخمة وتفاعل وهمي
رغم رفع ميزانية الدبلوماسية العامة الإسرائيلية بنسبة جنونية بلغت 2000 بالمئة (تخصيص 150 مليون دولار إضافي لوزارة الخارجية)، إلا أن الفشل يلاحق هذه الحملات. فالمقاطع التي تحصد ملايين المشاهدات المدفوعة تفتقر تماماً للتفاعل العضوي؛ إذ لا تحظى إلا بعدد ضئيل من الإعجابات أو التعليقات، ما يكشف أنها مشاهدات قسرية ممولة. وفي تناقض صارخ، لا تحقق الفيديوهات غير الممولة على القنوات الرسمية للاحتلال سوى عشرات المشاهدات، ما يثبت انعدام ثقة الجمهور الأوروبي بالسردية الصهيونية.

وادي السيليكون: تواطؤ في خدمة الاحتلال
يثير هذا النشاط تساؤلات حادة حول دور شركة غوغل (المالكة ليوتيوب)، التي تسمح بنشر محتوى يبرر العنف والقتل رغم سياساتها المعلنة. التحقيق أشار إلى علاقة عضوية تربط عمالقة التكنولوجيا بتل أبيب؛ من استثمارات غوغل الضخمة وصفقة الاستحواذ على شركة ويز بـ 32 مليار دولار، وصولاً إلى وجود مئات الخريجين من وحدة الاستخبارات الإسرائيلية 8200 في مفاصل شركات ميتا ومايكروسوفت وأمازون. هذا التداخل بين السيليكون والاستخبارات يفسر انغماس هذه الشركات في ترويج رواية الاحتلال والتغطية على جرائمه.

رغم ضخ الأموال والسيطرة على المنصات، تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع حاد في شعبية إسرائيل في أوروبا. فالفضاء الرقمي الذي أرادته تل أبيب ساحة لتزييف الوعي، تحول بفضل دماء الأبرياء في فلسطين ولبنان واليمن وإيران إلى منصة لفضح البروباغندا. إن معركة الرواية اليوم لا تُحسم بملايين الدولارات المصبوبة في يوتيوب، بل بصور المجازر والدمار التي تتدفق من أرض الواقع، معلنة انكسار الهيبة الإعلامية للاحتلال أمام وعي الشعوب الذي لم يعد قابلاً للشراء.

Copyright © 2017 Al Eshraq TV all rights reserved Created by AVESTA GROUP