20/02/2026
أمن 40 قراءة
"نيويورك تايمز" عن "ترامب" .. يُخاطر بإشعال حريق نووي هائل!

الاشراق
الاشراق | متابعة.
صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية تثير المخاطر التي تنذر بها سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد انتهاء صلاحية معاهدة "ستارت" النووية بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، وتؤكد أن ترك مصير العالم لحكم شخص واحد - أياً كان - يُعدّ خطراً لا ينبغي لأي ديمقراطية أن تتسامح معه.
فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:
انتهت صلاحية معاهدة "ستارت" الجديدة بين الولايات المتحدة وروسيا. وبدلاً منها، تنتهج إدارة ترامب سياسة التهديدات المبهمة وسياسة حافة الهاوية الخطيرة التي تنذر بسباق تسلح غير مقيد لم نشهده منذ ذروة الحرب الباردة.
إن نهج الرئيس ترامب تجاه هذه الحقبة الجديدة غير المقيدة مثير للقلق، سواء من حيث أقواله أو آلياته؛ فبدلاً من الحفاظ على الاستقرار الذي دام نصف قرن، تدرس الإدارة نشر المزيد من الأسلحة النووية، وربما بشكل أكثر تهوراً، استئناف التجارب النووية تحت الأرض.
أمضت صحيفة "التايمز"، ممثلةً بقسم الرأي وهيئة التحرير، العامين الماضيين في توثيق الواقع المرعب لهذه الأسلحة ضمن سلسلة "على حافة الهاوية". استكشفنا العواقب الكارثية لانفجار واحد، والضحايا المنسيين للتجارب السابقة، وهشاشة الأنظمة المصممة لمنع ما لا يُتصور.
كان الهدف من تلك السلسلة هو رفع مستوى الوعي العام بمخاطر الأسلحة النووية. والآن، يُستغل هذا النقص في الوعي للتخلي عن آخر الاتفاقيات الدولية التي ساهمت في حماية البشرية لعقود، وللمضي قدماً في سباق تسلح بلا رادع.
يبدو أن الإدارة تعتقد أنه فيما يتعلق بالأسلحة النووية، فإن المزيد أفضل. بعد إلغاء معاهدة "ستارت" الجديدة، تدرس البحرية الأميركية إمكانية إعادة فتح أنابيب الإطلاق المعطلة في غواصات فئة أوهايو، وتحميل رؤوس حربية إضافية على صواريخها الباليستية العابرة للقارات. قد تؤدي هذه الخطوات إلى مضاعفة الترسانة المنتشرة حالياً. كما طرح المسؤولون فكرة بناء سفينة حربية من فئة "ترامب" مزودة بصواريخ كروز قادرة على حمل رؤوس نووية.
المنطق الذي قدمته وزارة الخارجية الأميركية هو أن المعاهدة القديمة فرضت قيوداً "غير مقبولة" على الولايات المتحدة، ولم تأخذ في الحسبان الترسانة الصينية المتنامية. صحيح أن الصين توسع قواتها النووية، إلا أن هدم الضوابط القائمة مع روسيا على أمل إجبار بكين على عقد اتفاق استراتيجية فاشل، فقد أوضحت الصين مراراً وتكراراً أنها لا ترغب في المفاوضات، في حين أن ترسانتها لا تُقارن بحجم الترسانة الأمريكية. بتخليه عن القيود، لا يُجبر ترامب خصومه على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، بل يدعوهم إلى التنافس معه.
وقد شجع استهزاؤه بحلفاء أميركا هؤلاء الحلفاء على التفكير في توسيع نطاق التزاماتهم النووية. وبدأ القادة الأوروبيون مناقشة ما إذا كان ينبغي لفرنسا، التي تمتلك أسلحة نووية، أن تتعهد بحماية أجزاء أخرى من أوروبا الغربية من روسيا، نظراً إلى عدم موثوقية الولايات المتحدة المفاجئة.
وصرح رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون: "ما دامت القوى الشريرة تمتلك أسلحة نووية، يجب أن تكون الديمقراطيات قادرة على المشاركة أيضاً". إن توسيع نطاق المظلة النووية لأي دولة يزيد احتمالية أن يؤدي سوء الفهم أو الخطأ إلى كارثة.
ومما يثير القلق بشكل خاص إشارة الإدارة إلى احتمال استئناف التجارب النووية تحت الأرض؛ فقد صرّح توماس جي. دينانو، وهو مسؤول رفيع في وزارة الخارجية، مؤخراً في جنيف، بأن على الولايات المتحدة "استعادة سلوكها المسؤول" في ما يتعلق بالتجارب.
وكان يزعم أن روسيا والصين انتهكتا بالفعل قرار وقف التجارب، وهو ادعاء لا تزال الأدلة العامة عليه شحيحة ومحل جدل. وكان ترامب قد صرّح سابقاً برغبته في استئناف التفجيرات "على قدم المساواة" مع خصومنا.
يجب أن نكون واضحين بشأن ما يعنيه هذا: لم تُجرِ الولايات المتحدة أي تجربة نووية تفجيرية منذ عام 1992. إن القيام بذلك الآن يُعد خطأً استراتيجياً فادحاً. وكما أشرنا في كتاب "على حافة الهاوية"، فقد أجرت الولايات المتحدة أكثر من ألف تجربة نووية، أي ما يُعادل تقريباً عدد التجارب التي أجرتها جميع الدول الأخرى مجتمعة. لدينا كمّ هائل من البيانات التي تُمكّننا من صيانة ترسانتنا من خلال النمذجة الحاسوبية دون تفجير أي شحنة نووية.
إن المكاسب التكنولوجية من التجارب الجديدة ضئيلة للغاية مقارنةً بالضرر الجيوسياسي؛ فمن شأن ذلك أن يُزعزع معياراً عالمياً، ومن شبه المؤكد أن يُؤدي إلى تجارب مُتبادلة من قِبل روسيا والصين، ما يسمح لهاتين الدولتين بتطوير رؤوسهما الحربية.
علاوة على ذلك، لا يمكن تجاهل التكلفة البشرية لعصر التجارب النووية. وثّقت سلسلتنا الوثائقية الآثار المدمرة التي خلّفها التلوث الإشعاعي في القرن العشرين على سكان جزر مارشال وسكان غرب الولايات المتحدة، الذين عانوا السرطان والنزوح. إن إعادة فتح الباب أمام التجارب النووية يعني العودة إلى التلوث البيئي والتخلي عن مبادئنا الأخلاقية.
أمام هذه الإدارة خيارات لتغيير المسار. أولاً، ينبغي لترامب الامتناع عن إصدار أوامر باستئناف التجارب النووية المتفجرة.
ثانياً، ينبغي للولايات المتحدة الالتزام، بشكل غير رسمي، بحدود معاهدة "ستارت" الجديدة مع روسيا لمدة عام واحد، حتى في غياب معاهدة رسمية. وقد سبق للرئيس فلاديمير بوتين أن عرض تمديداً مماثلاً. لذا، ينبغي لترامب اختبار هذا العرض بدلاً من رفضه. من شأن ذلك أن يمنح وقتاً كافياً للتوصل إلى اتفاق أفضل يدعي ترامب رغبته فيه، دون التسبب في فوضى عارمة خلال هذه الفترة.
ثالثاً، على الإدارة التوقف عن استخدام التهديد الصيني المحتمل كذريعة لبدء سباق تسلح مع روسيا. اليوم، تمتلك كل من الولايات المتحدة وروسيا تفوقاً في عدد الرؤوس الحربية على الصين بنسبة ستة إلى واحد تقريباً، وترسانات قادرة على تدمير أي دولة على وجه الأرض مرات عديدة. إن فكرة أن معاهدة "ستارت" الجديدة تُشكل عائقاً أمام الولايات المتحدة فكرة خاطئة.
وأخيراً، على "الكونغرس" أن يعيد تأكيد دوره. يمتلك رئيس الولايات المتحدة حالياً السلطة المطلقة وغير المقيدة لشن حرب نووية. في عصر يتصاعد فيه التوتر وتنهار فيه المعاهدات، فإن ترك مصير العالم لحكم شخص واحد - أياً كان - يُعدّ خطراً لا ينبغي لأي ديمقراطية أن تتسامح معه.
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الاشراق وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً