20/02/2026
دولي 29 قراءة
"بلومبرغ" عن "إبستين" .. دفع الأموال لإغراق الإنترنت بمحتوى إيجابي عنه!

الاشراق
الاشراق | متابعة.
تحدّثت وكالة "بلومبرغ"، في مقال نشرته اليوم الجمعة، عن استعانة جيفري إبستين بشركات متخصّصة بتحسين السمعة الرقمية بهدف تحسين سمعته، والتغطية على أفعاله بالترويج لـ"عمل الخير".
فما هي هذه الشركات؟ وأيّ استراتيجيات جرى اتباعها في هذا السياق؟
فيما يلي: النص منقولاً إلى العربية بتصرف.
استعان جيفري إبستين بشركات متخصصة بالسمعة الرقمية لإخفاء التغطية السلبية لإدانته بارتكاب جريمة جنسية عام 2008، وإغراق الإنترنت بمحتوى إيجابي، في جهد استمر لسنوات لإعادة تأهيل صورته العامة.
تمّ توظيف شركات وأفراد، أو تقديم خطط عمل مفصلة للمشروع، برسوم تصل إلى 12500 دولار شهرياً، وفقاً لمئات الصفحات من رسائل البريد الإلكتروني والوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية الشهر الماضي.
وتُظهر الوثائق أنّ هذه الشركات، بدرجات متفاوتة، عرضت استهداف المقالات الإخبارية التي تُبرز وضع المموّل كمجرم جنسي، وتعديل صفحته على ويكيبيديا، ونشر مقالات ترويجية تهدف إلى تسليط الضوء على أعماله الخيرية بهدف التأثير على نتائج محرّكات البحث.
كتب إبستين إلى أحد معاونيه عام 2010: "لا شيء أهم بالنسبة لي"، موجّهاً إياه للبحث عن شركة لإدارة السمعة.
وفي مناسبات أخرى، قال إنه بحاجة إلى "شخص ما لإعادة كتابة صفحتي على ويكيبيديا"، وطلب من أصدقائه النصيحة بشأن "مشكلاته مع غوغل".
وتكشف الوثائق عن النظام البيئي المريب لتبييض السمعة، حيث تتقاضى شركات مغمورة مبالغ طائلة مقابل الخبرة التقنية اللازمة لإعادة تشكيل الصورة العامّة على الإنترنت.
وسعى إبستين إلى تطهير بصمته الرقمية بينما واصل توطيد علاقاته مع المليارديرات والأكاديميين والشخصيات العامة، مُراهناً على أنّ وجوداً أنظف على الإنترنت سيسهّل عودته إلى أعلى مراتب المجتمع.
كما تُظهر الاستراتيجيات المقترحة كيف استغل إبستين العمل الخيري لتبييض سمعته.
كان آل سيكل، خبير الخدع البصرية وصهر غيلين ماكسويل، شريكة إبستين، محور هذه الاستراتيجية. وقد عمل سيكل، الذي توفي عام 2015، كوسيط ووضع استراتيجية أشبه بسباق تسلّح في تحسين محرّكات البحث للتغطية على التقارير المتعلقة بإدانة إبستين عام 2008 بتهم الاعتداء الجنسي على الأطفال.
وفي رسالة بريد إلكتروني عام 2010 إلى مقاول محتمل، قال سيكل إنّ الهدف هو "وجود إنساني ناجح وإيجابي للغاية لجيف ينتشر على نطاق واسع على الإنترنت".
كما كتب سيكل: "لا يمكننا منع منتقديه المصمّمين من الكتابة عنه، ولكن لا يمكننا تزويدهم إلا بالقليل مما يمكنهم التمسّك به، وبمعنى ما، سيشعر أي صحافي في صحيفة شعبية بالملل الشديد".
كانت التكتيكات واسعة النطاق وذات طابع تقني للغاية. وصف سيكل توظيف "فرق" في الفلبين لإعادة كتابة المحتوى وربطه باستمرار بهدف تحسين ترتيب الموقع في نتائج بحث "غوغل" أو التقليل من شأنه. وقد أنشأوا مواقع إلكترونية تُبرز اهتمامات إبستين العلمية وأعماله الخيرية، كما روّجوا لصفحات أشخاص آخرين يحملون اسم جيفري إبستين، من بينهم مدوّن رياضي وطبيب زراعة شعر.
"ويكيبيديا ساحة معركة رئيسية"
كانت "ويكيبيديا" ساحة معركة رئيسية، فقد عمل سيكل وفريقه على حذف بعض الألفاظ وتخفيف حدة وصف جرائم إبستين، على سبيل المثال بتغيير كلمة "فتيات" إلى "مرافقات".
لكنّ مجتمع محرّري "ويكيبيديا" المتطوّعين أعادوا التغييرات إلى وضعها السابق في غضون دقائق، وفقاً للرسائل الإلكترونية. وفي النهاية، تمكّن سيكل وفريقه من اختراق عناوين IP لبعض المحرّرين لمنعهم من التدخّل، كما كتب.
سجلات صفحة إبستين العامّة تُظهر العديد من التعديلات في عام 2010، حيث تمّ حظر بعض المحرّرين لاحقاً بسبب استخدامهم المفرط للأسلوب الإيجابي.
أعلنت شركة "ريبوتيشن تشانجر" (Reputation Changer) التي تتخذ من ولاية بنسلفانيا مقراً لها، أنها قادرة على "إغراق" محرّكات البحث بالمحتوى والسيطرة على الصفحات الأربع الأولى من نتائج بحث "غوغل"، وذلك ضمن "خطة عمل لتنظيف السمعة" لعام 2012.
وقد اتفقت الشركة على دفع رسوم قدرها 12500 دولار أميركي للشهر الأول، و8500 دولار أميركي شهرياً بعد ذلك.
ووفقاً لإحدى رسائل البريد الإلكتروني، أنشأت الشركة عدة مواقع إلكترونية ومدوّنات، وكتبت بيانات صحفية ومقالات لإخفاء جميع المقالات السلبية، باستثناء مقال واحد، من الصفحة الأولى لنتائج بحث "غوغل" في غضون شهر.
قامت شركة "Reputation Changer" بالترويج لأعمال إبستين بعد تمرير اسمه من خلال "لجنة الأخلاقيات" الخاصة بها، وذلك وفقاً لرسائل بريد إلكتروني من أحد أعضاء فريق إبستين كانت جزءاً من الملفات التي نشرتها وزارة العدل.
يُذكر أنّ شركة "ريبوتيشن تشانجر" غيّرت اسمها إلى "براند.كوم" في عام 2013، ثم أغلقت أبوابها.
لم يكن إبستين راضياً دائماً عن النتائج، إذ اشتكى أحياناً من التكاليف المتزايدة لعملية التنظيف. وفي أحيان أخرى، لم يُعجبه الأسلوب المتبع، فطلب من سيكل حذف حساب "فيسبوك" أنشأه حديثاً بهدف تحسين صورته العامة. كتب إبستين: "تخلّص منه. في أسرع وقت ممكن".
كما تلقّى المموّل توصيات من خلال علاقاته النافذة. فقد أوصى سلطان أحمد بن سليم، أحد أبرز رجال الأعمال في دبي، بشركة "لوك أب بيج" (LookupPage) الإسرائيلية. وأرسل إليه مواد من المصرفي كيتان سومايا يصف فيها كيف ساعدت الشركة في التستر على اتهامات الاحتيال الموجّهة ضده.
وكان سومايا قد أُدين في لندن عام 2014 بتهمة الحصول على أموال بالخداع، وحُكم عليه بالسجن.
طلب إبستين من بن سليم معلومات الاتصال بشركة "لوك أب بيج". ولا يُعرف ما إذا كان قد استعان بالشركة بالفعل. لم تعد "لوك أب بيج" قائمة كشركة.
وأُحيل متعاقد آخر، يُدعى تايلر شيرز، إلى إبستين بناءً على طلب المموّل، وذلك عن طريق القرصان الإلكتروني بابلو هولمان الذي يصف نفسه بذلك. وادعى شيرز الفضل في الحصول على "مقالات إيجابية في مجلتي فوربس وهافينغتون بوست"، وفقاً لوثائق في بيان وزارة العدل.
وتشير الروابط إلى مقال في مجلة "فوربس" عام 2013 يغطي جهود إبستين لتمويل برامج الألعاب، ومقال آخر عن أعماله الخيرية العلمية في صحيفة "هافينغتون بوست".
شركات رفضت التعامل مع إبستين
لم تكن كلّ الشركات مستعدة لمواجهة إبستين. أرسلت شركة "ريبوتايشن.كوم"، ومقرها كاليفورنيا، اتفاقية عدم إفصاح قبل بدء المناقشات التمهيدية في أوائل عام 2012، لكنها رفضت في نهاية المطاف تمثيله. وقال أحد مساعديه لإبستين: "أبلغتنا ريبوتايشن.كوم أنها لا تستطيع تمثيلك بسبب خلفيتك، لكنّ منظمة إنتغرتي ديفندرز ستفعل".
وبحسب مجموعة الرسائل الإلكترونية، مُنحت شركة "إنتيغريتي ديفندرز" عقداً صغيراً بقيمة 2449 دولاراً أميركياً إضافة إلى الضرائب في شباط/فبراير 2012، إلا أنّ فريق إبستين خلص إلى أنّ الشركة لم تُحرز تقدّماً كافياً، فانتقل إلى شركة أخرى.
وكتب غريغوري ماركل، مؤسس شركة "إنفيوز كرييتف" التي تتخذ من كاليفورنيا مقراً لها، في عام 2010 أنّ شركته ليست لديها مشكلة في مساعدة شخص اتُهم ظلماً "ولكن إذا كانت هناك حقيقة في هذه الادعاءات والإدانة، فأخشى أننا سنضطر إلى الرفض".
في أيار/مايو 2013، راجع سام ميكلسون، مؤسّس منظمة "فايف بلوكس"، قضية إبستين، ورفض أيضاً تولّيها. وكتب، وفقاً للرسائل الإلكترونية التي تمّ نشرها: "بغضّ النظر عن الحقائق - ونحن نعلم أن ما يُقال على الإنترنت غالباً ما يخالف الحقيقة - فقد اتخذت قراراً قبل عدة سنوات بعدم تولّي قضايا من هذا النوع".