التايمز .. أمريكا تفتقد تقنيات الحماية في القطب الشمالي

ishraq

الاشراق

الاشراق | متابعة.

نشرت صحيفة “التايمز” تقريرا أعدته لاريسا بروان وبرونو ووترفيلد، تساءلا فيه إن كانت جزيرة غرينلاند مهددة من روسيا والصين، وهو مبرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمطالبة بها والاستحواذ عليها.

وقال الكاتبان إن الغواصة “فلاديمير العظيم” من مشروع إي 955 المحملة بـ16 صاروخا باليستيا والتي تختبئ تحت الجليد القطبي بعد مغادرتها مورمانسك، لو حاولت التسلل عبر هذا الممر البحري الحرج بين غرينلاند وأيسلندا وبريطانيا، فإن هناك ما ينتظرها.

فالروس لا يعلمون أن غواصة هجومية من طراز “أستوت” تابعة للبحرية الملكية البريطانية ستلاحقهم. وفي نقطة معينة في أعماق المحيط الأطلنطي، قد يسلم الطاقم البريطاني المهمة إلى حلفائهم الأمريكيين.

وإذا ما فقدوا الغواصة الروسية، فإن مهمتهم ستفشل، وستعتبر الولايات المتحدة عرضة لخطر هجوم متزايد. وقال مصدر بحري إن “هذا [التعاون] يمنع بقاء غواصة روسية دون تحديد موقعها قبالة سواحل أمريكا”.

وفي الوقت الحالي، تعتبر النشاطات الروسية في الحد الأدنى وقد تم التحكم بالمهمة بشكل فعلي. وبعيدا عن سيناريو تسلل الغواصة الروسية، فإن الوضع قد يتغير لو حاولت الولايات المتحدة السيطرة على غرينلاند بالقوة، حيث ستتزايد المخاطر على الولايات المتحدة نظرا لأن التعاون في مجال تبادل المعلومات الاستخباراتية سيتوقف.

ونقلت الصحيفة عن إد أرنولد، الباحث البارز في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، والمختص بالأمن الأوروبي قوله إن “الولايات المتحدة والنرويج والمملكة المتحدة لديها اتفاقية ثلاثية بشأن الدوريات البحرية لتعقب الغواصات الروسية وإبقائها في أقصى الشرق. إنه تحالف شامل، وقد تنهار هذه الاتفاقية إذا ضمّ ترامب غرينلاند، مما يجعل الولايات المتحدة أكثر عرضة للخطر، لا أقل”.

وقال توم شارب، القائد السابق في البحرية الملكية: “لا يعقل بالنسبة لي أن يختفي هذا النوع من التعاون”. وأضاف أنه في حال إلغاء ما يسمى “إدارة المجال المائي” بين الحلفاء، “ستصبح جميع غواصاتنا، الهجومية والردعية، أقل أمنا”.

وفي تبريره لضم الولايات المتحدة لغرينلاند، قال الرئيس ترامب: “إذا نظرتم إلى ما وراء غرينلاند الآن، ستجدون مدمرات روسية وصينية، والأهم من ذلك غواصات روسية منتشرة في كل مكان”.

وقد أثارت مزاعم ترامب بشأن اجتياح الجزيرة حيرة مخططي حلف الناتو العسكريين وأجهزة الاستخبارات. ويعتقد بعض الخبراء أنه لا توجد معلومات استخباراتية تشير إلى وجود روسي كبير، وأن استعراض الرئيس بوتين لقوته في القطب الشمالي قد ركز بشكل أساسي على النرويج وفنلندا والسويد.

ولهذا، تقول الصحيفة إن التهديد الروسي على الجزيرة ضئيل جدا، وقد تراجع في السنوات الأخيرة بسبب انشغال موسكو بأوكرانيا. وأيا كان الأمر، فلدى الولايات المتحدة معاهدات تسمح لها بالتدخل لمنع أي تهديد روسي وغيره على الجزيرة. ويقول أرنولد إن النشاط الصيني يتركز على الاستكشاف العلمي كغطاء محتمل لنشاط عسكري مستقبلي، ولكنه لا يعتبر تهديدا مباشرا.

وقال أرنولد إن “التهديد الروسي أشد خطورة [من التهديد الصيني]، ولكنه تراجع في السنوات الأخيرة. حيث تم توجيه موارد ضخمة إلى أوكرانيا. كما أن الموقف الروسي في القطب الشمالي أضعف الآن مما كان عليه في أي وقت مضى، ربما خلال العقد ونصف العقد الماضيين”.

وتوصل  تقرير صادر عن معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، نشر الشهر الماضي، إلى أن الانخراط الصيني في التعدين بالقطب الشمالي آخذ في التراجع في كندا وغرينلاند “بسبب عوامل سياسية، فضلا عن ارتفاع تكاليف ومخاطر العمليات”. وقد لوحظ على نطاق واسع أن الولايات المتحدة لم تثر قضية غرينلاند كمشكلة أمنية ملحة في اجتماعات الناتو الأخيرة. ولا تشير استراتيجية البنتاغون للقطب الشمالي لعام 2024 إلى غرينلاند إلا في سياق زيادة الدوريات الجوية والبحرية، وهو أمر يدرسه الناتو بالفعل.

ولم تذكر إستراتيجية الأمن القومي الأمريكية، المنشورة في تشرين الثاني/ نوفمبر غرينلاند. وحذر تقرير المراجعة الدفاعية الإستراتيجية للحكومة البريطانية، الصادر في حزيران/ يونيو من العام الماضي، من احتمالية ذوبان الجليد في القطب الشمالي وأقصى شماله بحلول صيف عام 2040. وأشار التقرير إلى أن ذلك سيتيح “وصول المزيد من الجهات الفاعلة، ويخلق ساحة جديدة للتنافس ضمن جوار المملكة المتحدة الأوسع”، ولم يرد ذكر غرينلاند تحديدا.

ويعني غياب التركيز الأمريكي، وعدم وجود أي تهديد روسي أو صيني عاجل، أن مخططي الناتو، الذين يعملون على مهمة في القطب الشمالي تتمحور حول غرينلاند، يحاولون تحديد الاحتياجات بدقة. وتساءل أحد الدبلوماسيين: “هل هي أنظمة مراقبة جوية أم طائرات أم وجود بحري وما نوعه؟”.

واقترح دبلوماسي آخر أن طائرات بي-8 بوسيدون الألمانية والبريطانية المخصصة لمكافحة الغواصات قد تكون مفيدة في غرينلاند. ومن المفهوم أن مهمة مراقبة جوية هي خيار آخر قيد الدراسة.

والأمر الأكثر دلالة هو أن الولايات المتحدة تفتقر إلى الموارد العسكرية أو الخبرة الكافية للتعامل مع القطب الشمالي. وللمرة الأولى، يمتلك حلفاء الناتو الأوروبيون، وبخاصة الدول الاسكندنافية وبريطانيا، قوات جاهزة للعمليات في القطب الشمالي.

وأشار مصدر عسكري إلى أن القوات الأمريكية واجهت صعوبة في مناورات “فايكنغ” المشتركة التي جرت العام الماضي في شمال النرويج.

واضطر قادة المناورات إلى مطالبة جنود الاحتياط الفنلنديين، وهم من أشد المحاربين شراسة في القطب الشمالي، والذين كانوا يؤدون دور الغزاة في المناورات، بالتساهل مع الأمريكيين. وقال مصدر عسكري: “كان لا بد من مطالبة الفنلنديين بالتوقف عن إلحاق الهزيمة بالأمريكيين لأن ذلك كان محرجا ومحبطا لمعنوياتهم”. كما تعتمد الولايات المتحدة على فنلندا في الحصول على أفضل التقنيات البحرية لكسر الجليد. وقال مصدر عسكري: “يمتلك الأوروبيون الخبرة اللازمة. إذا أراد ترامب الدفاع عن المنطقة، فهو يسلك الطريق الخطأ بإثارة غضب حلفائه في القطب الشمالي”.

ويرى الجنرال السير جيمس إيفرارد، نائب القائد الأعلى السابق لقوات الحلفاء في أوروبا: “أعتقد أن كلمة تهديد غير مناسبة. لا يوجد تهديد عسكري مباشر، لكن غرينلاند غنية بالمعادن. والجميع يريد نصيبا منها، لذا توجد مخاطر أمنية وتجارية طويلة الأجل يجب إدارتها. لدى حلف الناتو إستراتيجية جيدة لاستخدام القوات يمكن توسيعها حسب الحاجة، لكن يجب الاتفاق على الدور والهدف”.

لا تتبنى الاشراق بالضرورة الاراء والتوصيفات المذكورة.

Copyright © 2017 Al Eshraq TV all rights reserved Created by AVESTA GROUP