النفط الفنزويلي يشعل أكبر تدخل أمريكي في أمريكا اللاتينية!

ishraq

الاشراق

الاشراق | متابعة.

أثارت عملية خطف مادورو والعملية العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة داخل الأراضي الفنزويلية جدلًا واسعًا على الساحة الدولية، رغم تبرير الإدارة الأمريكية لهذا التدخل باعتباره “استجابة لتهديدات تمس الأمن القومي”، وبذريعة “مكافحة تهريب المخدرات”.
وواجهت هذه المبررات تشكيكًا دوليًا متزايدًا، تُرجم بموجة رفض واسعة للهجوم وأسبابه المعلنة، في وقت لم تحظَ فيه واشنطن سوى بدعم إسرائيلي معلن، ما عمّق التساؤلات حول الخلفيات الحقيقية للعملية وأهدافها السياسية والاقتصادية.

وتأتي هذه التطورات في ظل امتلاك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، يقدَّر بنحو 303 مليارات برميل، وفقًا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. وتحتل السعودية المرتبة الثانية باحتياطي يبلغ 267 مليار برميل، فيما جاءت الولايات المتحدة في المرتبة التاسعة عالميًا باحتياطي يقدَّر بـ74.4 مليار برميل.

وتشير الاحتياطيات النفطية المؤكدة إلى الكميات التي يمكن استخراجها اقتصاديًا باستخدام التقنيات الحالية، وبمستوى ثقة يتجاوز 90%. وبذلك تتفوق فنزويلا، كدولة واحدة، على كل من السعودية والولايات المتحدة من حيث حجم الاحتياطي النفطي، رغم أن إنتاجها اليومي لا يتجاوز 700 ألف برميل، مقارنة بأكثر من 13 مليون برميل يوميًا تنتجها الولايات المتحدة.

وفي المقابل، تبرر واشنطن تدخلها باتهامات تتعلق بضلوع الحكومة الفنزويلية في تهريب المخدرات، متهمة نظام الرئيس نيكولاس مادورو بالتواطؤ مع شبكات كارتلات الكوكايين. غير أن بيانات رسمية أمريكية ودولية لا تدعم هذه الاتهامات.

ووفقًا لتقرير صادر عن إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية لعام 2025، فإن 84% من الكوكايين المضبوط داخل الولايات المتحدة يعود مصدره إلى كولومبيا، وليس فنزويلا. كما تشير تقارير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة إلى أن المسارات الرئيسية لتهريب الكوكايين تمر عبر كولومبيا والمكسيك باتجاه الولايات المتحدة، فيما تُصنف فنزويلا في بعض الحالات كممر ثانوي، دون أن تكون مصدرًا رئيسيًا أو لاعبًا محوريًا في شبكات التوزيع.

وبناءً على ذلك، يرى مراقبون أن الاتهامات المرتبطة بـ“الإرهاب المرتبط بالمخدرات” تفتقر إلى أدلة ميدانية موثقة، وتُستخدم كغطاء سياسي لأهداف استراتيجية أوسع.

وتخلص تقديرات سياسية إلى أن المعطيات والبيانات المتاحة تشير إلى أن الهدف الأساسي من العملية الأمريكية يتمثل في السيطرة على الاحتياطي النفطي الفنزويلي، وليس مكافحة تهريب المخدرات، في ظل ما تظهره المصادر الرسمية من أن المصادر الرئيسية لهذه التجارة تتركز في كولومبيا والمكسيك.

Copyright © 2017 Al Eshraq TV all rights reserved Created by AVESTA GROUP