06/01/2026
مال و آعمال 39 قراءة
«إنفيديا» تطلق عصر «الذكاء الاصطناعي الفيزيائي»

الاشراق
الاشراق | متابعة.
مع بداية أسبوع مزدحم في أكبر معرض تقني في العالم «CES»، حاولت «إنفيديا» نقل النقاش من الأجهزة الاستهلاكية إلى البنية التحتية التي ستدعم الجيل المقبل من الذكاء الاصطناعي. وخلال كلمته في لاس فيغاس، كشف الرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا» جنسن هوانغ عن أكثر منصات الشركة طموحاً حتى الآن وهي منصة الحوسبة «روبن» (Rubin) إلى جانب رؤية أوسع لما وصفه بأنه «لحظة شات جي بي تي للذكاء الاصطناعي الفيزيائي».
وخلافاً لسنوات سابقة كانت تستغل «إنفيديا» معرض «CES» لإطلاق بطاقات رسومات مُخصصة للاعبين، ركّز معرض هذا العام بالكامل تقريباً على ذكاء المؤسسات، والأنظمة ذاتية التشغيل، والتطبيقات في العالم الحقيقي. رسالة «إنفيديا» كانت واضحة: في 2026، الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد طبقة برمجية بل أصبح قدرة فيزيائية ستتغلغل في الصناعات والآلات والبيئات.
حاسوب فائق متكامل
الإعلان الأبرز في المؤتمر كان «روبن» (Rubin) منصة حوسبة متكاملة تجمع ستة مكوّنات رئيسية من «إنفيديا» وهي: معالج الرسومات «Rubin GPU»، ومعالج «Vera CPU»، ومبدّل «NVLink 6»، وبطاقة الشبكة «ConnectX-9»، ووحدة البيانات «BlueField-4»، ومبدّل «Spectrum-X Ethernet».
وكان من المتوقع الكشف عنها لاحقاً هذا العام، لكن «إنفيديا» أعلنت أنها دخلت مرحلة الإنتاج الكامل، وأن الشركاء سيبدأون بتوفير الأنظمة المعتمدة عليها في النصف الثاني من 2026.
وتقول الشركة إن معالج الرسومات «روبن» (Rubin) يقدّم أداء تدريب يصل إلى خمسة أضعاف الجيل السابق، بينما صُمّم النظام بأكمله للتعامل بكفاءة مع نماذج «mixture-of-experts» الضخمة. وتقدّم المنصة كذلك الجيل الثالث من الحوسبة المُشفّرة للمؤسسات الحسّاسة للامتثال الأمني والتنظيمي.
ومن خلال تقديم «روبن» بنظام متكامل وليس برقاقة منفردة، تضع «إنفيديا» نفسها بنية تحتية محورية للسحابات، والمبادرات الوطنية للذكاء الاصطناعي، والتحول الذكي في القطاعات الصناعية.
التحول نحو «الذكاء الاصطناعي الفيزيائي»
إلى جانب التفاصيل التقنية، ركز هوانغ على الذكاء الاصطناعي الذي يعمل في العالم الواقعي. وقال: «هذه هي لحظة (شات جي بي تي) للذكاء الاصطناعي الفيزيائي». وقد عنى بذلك الأنظمة القادرة على فهم البيئات، واتخاذ قرارات ذاتية، والتفاعل مع البشر والمعدات والبنى التحتية. ويشمل هذا الروبوتات والمركبات ذاتية القيادة وأتمتة الصناعات. كما أكدت الشركة استمرار عملها في مجال القيادة الذاتية، مشيرة إلى أن خدمة مركبات روبوتاكسي ستبدأ الاختبارات في عام 2027 بالتعاون مع شريك عالمي.
وسلطت «إنفيديا» الضوء على تطوير نماذج جديدة تجمع بين الرؤية واللغة والعمل، لتمكين الآلات من تفسير البيئات المتغيرة والاستجابة لها.
ويمثّل هذا التوجه اتجاهاً عاماً داخل «CES» هذا العام أي الذكاء الاصطناعي الذي ينتقل من الشاشة إلى المهام الفيزيائية.
نظام بيئي موسّع للذكاء الاصطناعي
إلى جانب «روبن» (Rubin)، عرضت «إنفيديا » مجموعة من النماذج المفتوحة للروبوتات والتنقل الذاتي. وأكدت أن مزوّدي السحابة مثل «AWS» و«مايكروسوفت» و«غوغل كلاود» يستعدون لاعتماد أنظمة «Rubin» حال صدورها. ورأى محللون في معرض «CES» أن إعلانات «إنفيديا» تعكس تموضعها بوصفها مزوّد بنية تحتية أساسيا، لا بوصفها شركة أجهزة استهلاكية. فالعرض كان موجهاً نحو المؤسسات، والسحابة والأتمتة الصناعية والأنظمة الوطنية للذكاء الاصطناعي. ولم تكشف الشركة عن أي معالج رسومات للمستهلكين (GeForce) خلال الكلمة وهو خروج واضح عن تقاليد «CES».
إعادة تشكيل استراتيجية 2026
في معرض تهيمن عليه موجة الذكاء الاصطناعي، كان نهج «إنفيديا» مختلفاً. فبدلاً من عرض أجهزة تستخدم الذكاء الاصطناعي، عرضت البنية التي تشغّل الذكاء الاصطناعي. ويوضح الإعلان المبكر عن «روبن» إلى جانب التركيز على الأمن والإنتاجية والتوسع، رؤية الشركة للنمو المستقبلي. وقد وصف هوانغ البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بأنها العمود الفقري الصناعي الجديد، القادر على تمكين المؤسسات والحكومات من تشغيل النماذج الكبيرة بكفاءة وثقة وامتثال. وستظهر الأنظمة المعتمدة على «روبن» لدى شركاء «إنفيديا» في النصف الثاني من 2026، ما يمهّد لموجة جديدة من المنافسة في سوق بنية الذكاء الاصطناعي.