محاولة نزع سلاح حزب الله .. فخ امريكي "اسرائيلي" مزدوج!

ishraq

الاشراق

الاشراق | متابعة.

كان متوقعا أن تأتي إشادة من مجرم الحرب رئيس وزراء الكيان  الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بقرار مجلس الوزراء اللبناني المتمثل بنزع سلاح حزب الله، حيث وصف القرار بأنه "بالغ الأهمية". ولكن ما لم يكن متوقعا أن يتمادى مجرم الحرب هذا بغيّه عندما أعلن، عن استعداد كيانه لـ"دعم لبنان في نزع سلاح حزبالله".
فرحة نتنياهو الغامرة بقرار مجلس الوزراء اللبناني، مفهومة، فهذا السلاح حرر الجنوب اللبناني من إحتلال إسرائيلي دام 20 عاما، وأذله وأذل كيانه، أكثر من مرة، والهزائم التي منيت بها "إسرائيل" في تاريخها المشؤوم لم تحدث إلّا بسب هذا السلاح، الذي يتطوع بعض اللبنانين لنزعه اليوم، لأسباب لم تعد خافية على أحد.

يبدو أن فرحة نتنياهو لا توصف، فهذا السلاح لم يعجز كيانه في نزعه أو التخلص منه رغم كل ما يمتلك من قوة عسكرية، فحسب، بل عجز حتى أسياد هذا الكيان من أمريكيين وغربيين، ليس عن نزعه، بل عجزوا حتى عن الاقتراب منه، واليوم يتصور أن حلمه قد يتحقق على يد حكومة لبنانية، لم تدرك مدى خطورة ما أقدمت عليه، مدفوعة فقط بتأييد ودعم من يريد خراب لبنان وعلى رأسهم امريكا.

اللافت إن نتنياهو الذي يريد أن يقدّم الدعم للبنان لنزع السلاح الوحيد الذي يمتلكه لبنان والذي قبر أحلام كيانه في هذا البلد، لم يتعهد في بيان الترحيب بقرار الحكومة اللبنانية، الصادر اليوم الاثنين، بالإنسحاب من الإراضي اللبنانية المحتلة، وكل ما جاء في البيان، أنه "سيقلّص الوجود العسكري الأسرائيلي" في الأرض اللبنانية ، وليس الإنسحاب منها.

اللافت أيضا أن مبعوث أمريكا إلى لبنان توم براك، الذي فرض ورقته على لبنان، لم يعط ضمانات أو أي تعهد للحكومة اللبنانية، بأن توقف "أسرائيل" اعتداءاتها على لبنان أو تنسحب من الأراضي اللبنانية المحتلة، في حال نزع لبنان سلاح حزب الله، وكل الذي قاله للبنانيين هو إمّا أن ينزعوا سلاح حزب الله أو تفرض عليهم العزلة.

المشكلة الكبرى التي يواجهها لبنان ليس التهديدات الأمريكية أو الأسرائيلية، فهذه التهديدات كانت قائمة ولم تزل ولم تزعزع من إرادة اللبنانيين القوية بتحرير أرضهم وتجنيب بلادهم الوحشية الإسرائيلية التي لا تعترف بأي خطوط حمراء، إن مشكلة لبنان الحقيقة تكمن بوجود أحزاب وشخصيات لبنانية، لا ترى في تجريد لبنان من قوته الوحيدة، أو في تدخل أمريكا السافر في شؤون بلادهم، أو في بيان نتنياهو الأخير، الذي يدعو إلى المشاركة في التعجيل في خلق فتنة كبرى في لبنان عبر تقديم "الدعم" له لنزع سلاح حزب الله، والذي يعني عمليا، أن تعمل قوات الإحتلال من الجنوب والجيش اللبناني من الشمال على محاصرة حزب الله، وإدخال لبنان في صراع لا يعلم إلّا الله مدى خطورته على لبنان كوجود، فهذه الأحزاب والشخصيات اللبنانية لاترى في كل ذلك أي ضير أو خطر على لبنان، بينما نراها تترصد أي تصريح من مسؤولي حزب الله أو حلفائهم، يرفض نزع سلاح المقاومة مادامت الأراضي اللبنانية محتلة، ومادامت الإعتداءات والجرائم الإسرائيلية ضد لبنان متواصلة، فيصفونها بأبشع الصفات، وأقل هذا الصفات وقعا أنها "فتنة" أو أنها "تهديدات بحرب أهلية".

هذه الأحزاب والشخصيات، قد أعماها حقدها على حزب الله، أن ترى الأحداث التي تجري على حدود لبنان والمنطقة، فسوريا الجولاني رغم الإعلان عن استعدادها التام للتطبيع مع الكيان الاسرائيلي، وإرسال الوفود من اجل الاسراع بالتطبيع، والتصريح العلني لرئيسها الجديد، بأن بلاده و"أسرائيل" يواجهان أعداء مشتركين، ولم يطلق الجولاني رصاصة واحدة صوب الجيش الإسرائيلي الذي بات على مقربة بضعة كيلومترات من لبنان، وتم تدمير كل عناصر القوة في سوريا، ورغم كل ذلك لم تشبع هذه التنازلات جشع الوحش الصهيوني، الذي كشف مبكرا عن أطماعه المتمثلة بتقسيم سوريا إلى إمارات طائفية وعرقية متناحرة، وقضم أراض واسعة من الجغرافيا السورية، وهذه الحقيقة كشف عنها المبعوث الأمريكي براك أيضا عندما دعا الجولاني إلى إقامة نظام في سوريا أبعد بكثير عن الفدرالية!!.

هذا الطيف اللبناني لا يرى كل ما يحدث اليوم في سوريا، بل ويشكك بكل شيء، إلّا بمواثيق وعهود أمريكا و"إسرائيل"، والتي رأى العالم كيف تعاملت أمريكا مع إيران التي كانت تفاوضها على برنامجها النووي السلمي ورفع العقوبات، وفي ذروة هذه المفاوضات، أطلقت امريكا الوحش الإسرائيلي على إيران وشاركته أيضا في عدوانه الغادر. أما مواثيق ومعاهدات أمريكا و"إسرائيل" مع مصر والاردن، فحدث ولا حرج، فقد شاهد العالم ومنذ عامين، بعد السابع كيف داست "إسرائيل" على اتفاقيتي كامب ديفيد ووادي عربة مع مصر والاردن.

عندما تؤكد أمريكا أنها لم تمنح أي جهة ضمانات بعدم تعرض لبنان لإعتداءات إسرائيلية جديدة، وتصر بالمقابل على نزع سلاح حزب الله، وعندما ترفض "إسرائيل" الإنسحاب من المناطق التي دخلتها في جنوب لبنان، ولا تتوقف عن ضرب أهداف في الأراضي اللبنانية، إعلم أن هناك شيئا يدبر بليل ضد لبنان، الأمر الذي لابد أن يجعل اللبنانيين، جميع اللبنانيين، من أن يفكروا ألف مرة قبل الوقوع في الفخ الامريكي الإسرائيلي، وهو وفخ، سيعيد تطبيق السيناريو السوري في لبنان ولكن بشكل أكثر دموية ورعبا.

Copyright © 2017 Al Eshraq TV all rights reserved Created by AVESTA GROUP