25/08/2025
علوم و تکنولوجیا 71 قراءة
من بينها ”مايكروسوفت” احتجاجات ضد شركات التكنولوجيا الأمريكية بسبب دعمها للإبادة في غزة

الاشراق
الاشراق | متابعة.
كشف تقرير موسّع نشرته منصة “تروث أوت” (Truthout) عن موجة احتجاجات متصاعدة ضد شركتي بالانتير ومايكروسوفت في عدة مدن أميركية، خلال الأسابيع القليلة الماضية، وسط اتهامات لهما بتوفير تقنيات ذكاء اصطناعي تستخدمها إسرائيل في حربها على قطاع غزة، إضافة إلى تورطهما في أنظمة مراقبة حكومية تستهدف المهاجرين. ويطالب النشطاء بسحب الاستثمارات من هذه الشركات.
وقد شهدت مدينة سياتل احتجاجًا لافتًا حين وقف أحد المنظمين مرتديًا الكوفية وقميصًا كتب عليه “قاطعوا الإبادة الجماعية”، ليعلن أمام عشرات المشاركين: “نقف اليوم لمحاسبة شركات مثل بالانتير ومايكروسوفت على دورها في تمويل أول إبادة جماعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي في العالم.”
وبحسب تقرير “تروث أوت”، ملأ نحو مئة ناشط من حركة “الصوت اليهودي من أجل السلام” بهو مكتب بالانتير في سياتل، حاملين لافتات تحمل شعارات من بينها: “بالانتير تراقب أولًا، ثم يقتل جيش الاحتلال”، و”بالانتير تتعقب أولًا، وبعد ذلك تهاجم وكالة الهجرة الأميركية”. وأغلق النشطاء المصاعد ومنعوا الموظفين من الوصول إلى مكاتبهم.
ولم تقتصر الاحتجاجات على سياتل، إذ شهدت مدن نيويورك وواشنطن العاصمة وبالو ألتو ودنفر مظاهرات مماثلة تخللتها اعتصامات ومسيرات وإغلاق للمقرات.
عقود مربحة وصفقات مثيرة للجدل
يشير تقرير “تروث أوت” إلى أن شركة بالانتير وقّعت منذ عام 2022 عقودًا بملايين الدولارات مع وزارة الأمن الداخلي الأمريكية ووكالة الهجرة والجمارك (ICE) لتطوير نظام مراقبة متطوّر يُعرف باسم “ImmigrationOS”. كما أبرمت في يناير/ كانون الثاني 2024 شراكة استراتيجية مع وزارة الدفاع الإسرائيلية، لتزويدها بمنصات ذكاء اصطناعي، بينها أنظمة “لافندر” و”غوسبل” و”أين الأب؟”، التي تحدد عشرات آلاف الأهداف البشرية وتوجه الاحتلال لقصف منازلهم.
وأكد تقرير صادر عن المقررة الأممية الخاصة فرانشيسكا ألبانيزي أن هذه المنظومات تمثل “بنية تحتية للإبادة الجماعية”، حيث يقتصر دور البشر على المصادقة الشكلية على قرارات القتل.
احتجاجات في واشنطن ونيويورك وبالو ألتو
في واشنطن العاصمة، قادت مجموعة فلسطينية نسوية اعتصامًا أمام مقرّ بالانتير، وتعرّض المتظاهرون لعنف شديد من حراس الأمن الذين اعتدوا على سبعة منهم، بينهم سيدة فلسطينية تبلغ 67 عامًا.
وفي نيويورك، نظمت منظمات مناهضة للأبارتهايد والعنصرية مظاهرة أغلق خلالها المحتجون أبواب المقرّ واعتقلت الشرطة أربعة أشخاص. أما في بالو ألتو، فقد علّق النشطاء على جدران المكتب ملصقات تحاكي إعلانات “المفقودين”، حملت صور أشخاص اختطفتهم وكالة ICE، مرفقة بعبارة: “بالانتير تشغّل ICE، وICE تعمل بفضل بالانتير.”
حملات لسحب الاستثمارات
يركّز جزء من الحملة، وفق “تروث أوت”، على الضغط من أجل سحب الاستثمارات من الشركات المتورطة. ففي سياتل، أطلقت حركة “الصوت اليهودي من أجل السلام” بالتعاون مع منظمات فلسطينية حملة لمطالبة مجلس استثمار ولاية واشنطن (WSIB) بسحب استثماراته المقدرة بـ73 مليون دولار من بالانتير، إضافة إلى استثمارات أخرى في شركات أسلحة مثل لوكهيد مارتن ورايثيون وكاتربيلر.
دور مايكروسوفت
أشار التقرير أيضًا إلى دور مايكروسوفت في دعم الاحتلال، إذ كشفت مجلة +972 أن الشركة أنشأت نظام تخزين على منصتها السحابية “Azure” لاستضافة بيانات عسكرية إسرائيلية ضخمة، بينها أكثر من 200 مليون ساعة من المكالمات الفلسطينية المُراقبة.
وفي أغسطس/ آب 2025، أقام موظفون حاليون وسابقون مخيمًا احتجاجيًا داخل مقرّ الشركة في ردموند – واشنطن، أطلقوا عليه اسم “ساحة الأطفال الفلسطينيين الشهداء”، معلنين انطلاقة “انتفاضة عمّالية”، قبل أن تتدخل الشرطة وتعتقل 18 متظاهرًا.
نحو تصعيد أكبر
وبحسب ما ورد، يرى المنظمون أن هذه التحركات ليست سوى البداية، وأن الهدف هو جعل الاستثمار في شركات مثل بالانتير ومايكروسوفت “سامًّا وغير مربح”، سواء بسبب تورطها في جرائم الحرب في غزة، أو بسبب انتهاكاتها لحقوق المهاجرين والخصوصية في الولايات المتحدة.
ويقول الناشط حسام نصر: “لن ينكسر نفوذ هذه الشركات إلا إذا أصبحت علاقتها مع دولة الأبارتهايد الإسرائيلية، ووكالة ICE، والأنظمة الفاشية حول العالم، غير قابلة للاستمرار اقتصاديًا. هذا هو السبيل الوحيد لإجبارها على التراجع.”